جميل صوان الإسلامي

معلومات ونقاشات اسلامية منوعة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السُّلطة القضائيَّة في الإسلام .....أصول التقاضي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 03/03/2015

مُساهمةموضوع: السُّلطة القضائيَّة في الإسلام .....أصول التقاضي   الثلاثاء يونيو 02, 2015 8:08 pm

الفَصْلُ الثَّالث: السُّلطة القضائيَّة في الإسلام



المبحث الأول - نشأة القضاء وتاريخه وحكمه وأنواعه :

المبحث الثاني ـ القضاء العادي وتنظيمه :

المبحث الثالث ـ التحكيم

المبحث الرابع ـ ولاية المظالم

المبحث الخامس ـ نظام الحسبة أو ولاية الحسبة في الإدارة الإسلامية :

المبحث السادس ـ أصول التقاضي

والأخير




الفَصْلُ الثَّالث: السُّلطة القضائيَّة في الإسلام

المبحث السادس ـ أصول التقاضي




تتجلى الصورة العملية للتقاضي في مراحل ثلاث:



وهي الدعوى، وطرق الإثبات، والحكم النهائي. فبها يمكن التوصل للحقوق وحسم النزاع واستقرار الأوضاع الحقوقية وإنهاء العدوان.




• المرحلة الأولى ـ الدعوى: تعريفها، مشروعيتها، شرائطها، نوعاها، نطاقها، حكمها.



             o الدعوى: تعريفها : هي إخبار بحق لإنسان على غيره عند الحاكم  . أو هي قول مقبول عند القاضي يقصد به صاحبه طلب حق له عند غيره، أو حمايته وإلزامه به. بأن يقول مثلاً: لي على فلان كذا، أو قضيت حق فلان، أو أبرأني عن حقه، ونحوها. وهي الوسيلة القضائية المشروعة لطلب الحق، إذ لا يجوز شرعاً للمحق ممارسة أي فعل يؤدي إلى الاعتداء على شخص المدعى عليه، منعاً للفوضى واستئصالاً للمنازعات، واستمرار التعديات، وإماتة الحقوق، ففي امتداد وجود الخصومة والمنازعة فساد كبير، والله تعالى لا يحب الفساد  .




         o والأصل في مشروعيتها قول النبي صلّى الله عليه وسلم : «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم، ودماءهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر»  .



         o واشترط فقهاء الحنفية لقبول الدعوى الشرائط الآتية  :



              أولاً ـ أهلية العقل أو التمييز: يشترط أن يكون المدعي والمدعى عليه عاقلين، فلا تصح دعوى المجنون والصبي غير المميز، كما لا تصح الدعوى عليهما، فلا يلزمان بالإجابة على دعوى الغير عليهما، ولا تسمع البينة عليهما. ويشترط توافر صفة البلوغ لممارسة أي حق عند غير الحنفية، أما القاصر فيمارس الدعوى عنه وليه.



              ثانياً ـ أن تكون الدعوى في مجلس القضاء؛ لأن الدعوى لا تصح في غير هذا المجلس، أي المحكمة.



          ثالثاً ـ أن تكون دعوى المدعي على خصم حاضر لدى القاضي عند سماع الدعوى والبينة والقضاء، فلا تقبل الدعوى على غائب، كما لا يقضى على غائب عند الحنفية، سواء أكان غائباً وقت الشهادة أم بعدها، وسواء أكان غائباً في مجلس القضاء، أم عن البلد التي فيها القاضي، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم : «فإنما أقضي له بحسب ما أسمع»  وقوله لعلي حين أرسله إلى اليمن: : «لا تقض لأحد الخصمين حتى تسمع من الآخر»  .



           وقال غير الحنفية: يجوز القضاء على الغائب إذا أقام المدعي البينة على صحة دعواه، وذلك في الحقوق المدنية، لا في الحدود الخالصة لله تعالى لأنها مبنية على المسامحة والدرء والإسقاط، لاستغنائه تعالى، بخلاف حق الإنسان الخاص.



            رابعاً: أن يكون المدعى به شيئاً معلوماً: وذلك إما بالإشارة إليه عند القاضي إذا كان الشيء من المنقولات، أو ببيان حدوده إذا كان قابلاً للتحديد، كالأراضي والدور وسائر العقارات، أو بذكر رقم محضر السجل العقاري في التنظيم الحديث الذي يستغنى به عن الحدود والأوصاف في الماضي، أو بكشف يجريه القاضي أو من ينوب عنه إذا لم يكن المدعى به قابلاً للتحديد كحجر الرحى (الطاحونة)، أو ببيان جنسه ونوعه وقدره وصفته إذا كان المدعى به ديناً كالنقود والحبوب؛ لأن الدين لا يصير معلوماً إلا ببيان هذه الأمور.



          o والسبب في اشتراط هذا الشرط، أي العلم بالمدعى به: هو أن المدعى عليه لا يلزم بإجابة دعوى المدعي إلا بعد معرفة المدعى به، وكذلك الشهود لا يمكنهم الشهادة على مجهول، ثم إن القاضي لا يتمكن من إصدار الحكم أو القضاء بالدعوى إلا إذا كان المدعى به شيئاً معلوماً.



           خامساً : أن يكون موضوع الدعوى أمراً يمكن إلزام المدعى عليه به، أي أن يكون الطلب مشروعاً ملزماً في مفهومنا الحاضر. فإذا لم يكن بالإمكان إلزام المدعى عليه بشيء، فلا تقبل الدعوى، كأن يدعي إنسان أنه وكيل هذا الخصم الحاضر عند القاضي في أمر من أموره، أو يدعي على شخص بطلب صدقة، أو بتنفيذ مقتضى عقد باطل، فإن القاضي لا يسمع دعواه هذه إذا أنكر الخصم ذلك؛ لأن الوكالة عقد غير لازم للموكل، فيمكنه عزل مدعي الوكالة في الحال. ولأن التبرع لا يلزم عليه الإنسان، وبطلان العقد لا يوجب على العاقد تنفيذ أي التزام ينشئه العقد الصحيح.



            سادساً: أن يكون المدعى به مما يحتمل الثبوت: لأن دعوى ما يستحيل وجوده حقيقة أو عادة، تكون دعوى كاذبة، فلو قال شخص لمن هو أكبر منه سناً: هذا ابني، لا تسمع دعواه؛ لاستحالة أن يكون الأكبر سناً ابناً لمن هو أصغر منه سناً. وكذا إذا قال لمعروف النسب من الغير: هذا ابني، لا تسمع دعواه.



             وبناء عليه تكون الدعوى نوعين: دعوى صحيحة مقبولة، ودعوى فاسدة مرفوضة.



              o فالدعوى المقبولة: هي التي استكملت شرائط الصحة المتقدمة، ويتعلق بها أحكامها المقصودة منها: وهي إلزام الخصم الحضور إلى ساحة المحكمة بواسطة أعوان القاضي، وإجابته دعوى المدعي، واليمين إذا أنكر المدعى به. ويثبت فيها حق المدعي بطرق الإثبات المشروعة، كالبينة (وهي الشهادة أي الإخبار في مجلس القضاء بحق شخصي على غيره)، ونحوها من اليمين والقرينة.



                 o والدعوى المرفوضة أو الفاسدة الباطلة: هي التي لم يتوافر فيها شرط من شروط القبول المذكورة آنفاً، ولا تترتب عليها الأحكام السابقة المقصودة من الادعاء، كأن يكون المدعى به مجهولاً؛ لأن المجهول يتعذر إثباته بالشهادة، فلا يمكن للشهود أن يشهدوا به، ولا يتمكن القاضي من القضاء بالمجهول.


             o واستحسن بعض شراح مجلة الأحكام العدلية قسمة الدعوى ثلاثة أقسام: صحيحة وفاسدة وباطلة  .

                        الصحيحة: هي المستوفية جميع شرائطها وتتضمن طلباً مشروعاً، كطلب ثمن مبيع أو استرداد مغصوب.

                        والفاسدة: هي المستوفية شرائطها الأساسية ولكن ينقصها بعض النواحي الفرعية كجهالة المدعى به، فلا يردها القاضي فوراً، وإنما يكلف المدعي أولاً تصحيحها بتحديد مدعاه.

                        والدعوى الباطلة: هي غير المشروعة في أصلها كادعاء طلب صدقة من أحد، أو طلب تنفيذ عقد باطل، أو إيفاد دين؛ لأنه من جيران المدين. وهذه لا يترتب عليها حكم، بل يردها القاضي فوراً لعدم إمكان إصلاحها.

           o وتحديد من هو المدعي والمدعى عليه أمر ضروري في الإسلام، لمعرفة المكلف بالبينة أو اليمين ونحوها. وقد عرِّف كل منهما بتعريفات شتى، منها أن
    
                      المدعي: هو من لا يجبر على الخصومة إذا تركها؛ لأنه طالب. والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة؛ لأنه مطلوب.

                     أو المدعي: من يلتمس بقوله أخذ شيء من يد غيره، أو إثبات حق في ذمته.والمدعى عليه: من ينكر ذلك  .

      o وللدعوى أهمية كبرى بدليل اتفاق الفقهاء على أن استيفاء الحقوق وتوقيع العقوبات من قصاص وحدّ وتعزير لا يكون كقاعدة عامة إلا بواسطة الدعوى، ولا يستوفى الحق بغيرها وبغير القضاء إلا في أحوال استثنائية اضطرارية كالظفر بحق الدائن عند المدين المماطل.



      o ويتحدد نطاق الدعوى فيما اتفق عليه الفقهاء كما يأتي:

                  أولاً ـ الحسبة والمظالم: لا يشترط فيهما الادعاء، وإنما للمحتسب ووالي المظالم التصدي للنظر في النزاع بمجرد اطلاعه عليه.



                ثانياً ـ حقوق الله تعالى: وهي المتعلقة بمصلحة المجتمع كانتهاك الحرمات الدينية بالإفطار في نهار رمضان عمداً بغير عذر، والمجاهرة بالإلحاد، والإخلال بنظام الزواج شرعاً كزواج المسلمة بغير مسلم، والعقد على المحارم من النساء، والعشرة الزوجية بعد الطلاق البائن ثلاثاً، والعقد على المعتدة من طلاق أو وفاة. وارتكاب الجرائم الموجبة لحد يتعلق بحق الله المحض كالزنا وشرب الخمر ونحوهما. هذه الأمور يجوز للقاضي النظر في شأنها من تلقاء نفسه إذا علم بها، أو ادعى أي مسلم ولو لم يمسه الأمر شخصياً وإنما حسبة، كما تقدم في نظام الحسبة.



                ثالثاً ـ حقوق العباد (أي الأفراد) الشخصية: وهي التي تمس مصلحة شخصية للإنسان. وهذه لا يختص القاضي بالنظر فيها بدون ادعاء صاحب الحق؛ لأن القضاء وسيلة إلى الحق، وحق الإنسان لا يستوفى إلا بطلبه. وتشمل هذه الحقوق ما يأتي:



                    أ ـ المعاملات والتصرفات المدنية من بيع وإيجار وشركة ونحوها.

                   ب ـ أحكام الأسرة المالية كالنفقة والمهر والسكنى.

                        وأما أحكام الأسرة غير المالية كادعاء النسب والبينونة والمحرمات والعشرة المحرمة، فلا يشترط فيها الدعوى.

                   جـ ـ الجرائم والعقوبات التي فيها حق للعبد: كالقصاص والجروح وجرائم التعزير والقذف والسرقة والحرابة.






            o وحكم الدعوى المقبولة: وجوب الجواب على المدعى عليه بقوله: لا، أو نعم. فلو سكت، كان ذلك منه إنكاراً، فتقبل بينة المدعي، ويحكم بها على المدعى عليه. فإذا أقر المدعى عليه بموضوع الدعوى، حكم القاضي عليه؛ لأنه غير متهم في إقراره على نفسه، ويؤمر بأداء الحق لصاحبه. وإن أنكر، طلب القاضي من المدعي إثبات حقه بالبينة، فإن أقام البينة قضى بها، لترجح جانب الصدق على الكذب بالبينة. وإن عجز المدعي عن تقدم البينة، وطلب يمين خصمه المدعى عليه، استحلفه القاضي ، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم في قصة خصمين: «ألك بينة؟ قال: لا، فقال النبي: فلك يمينه» أي يمين المدعى عليه  .

• المرحلة الثانية ـ طرق إثبات الحق :


             o إثبات الحق: هو إقامة الحجة أمام القضاء على الحق أو حدوث الواقعة. ولا يمكن للقاضي الفصل في أي خصومة أو قضية بمجرد الادعاء بدون إثبات بإحدى الوسائل الشرعية المتعددة وأهمها ما يأتي:


  1 - الشهادة:


                               وهي شرعاً إخبار صادق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء. وهي حجة المدعي لقوله صلّى الله عليه وسلم : «البينة على المدعي»  وقوله أيضاً لمدعٍ: «شاهداك أو يمينه»  .

                              ونظام الشهادة محدد صراحة في القرآن الكريم: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء} [البقرة:282/2] {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2/65] {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة:282/2] {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة:282/2] {ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة:283/2] {وأقيموا الشهادة لله } [الطلاق:2/65].

                            والبحث في الشهادة يطول، أكتفي هنا بتعداد أهم شروطها؛ لأن الفقهاء اشترطوا شروطاً لتحمل الشهادة وأدائها.

                   أما شروط تحمل الشهادة فهي ثلاثة عند الحنفية.

                          أولها ـ أن يكون الشاهد عاقلاً، أي مميزاً، فلا تصح شهادة المجنون والصبي غير المميز.

                          ثانيها ـ أن يكون بصيراً وقت التحمل، فلا يصح التحمل من الأعمى بسبب اختلاط الأصوات عليه وجواز اشتباهها عليه. وأجاز الحنابلة  شهادة الأعمى فيما يسمع كالبيع والإجارة وغيرهما إذا عرف القاضي المتعاقدين وتيقن أنه كلامهما.

                          ثالثها ـ معاينة المشهود به بنفسه، لا بغيره، إلا فيما تصح فيه الشهادة بالتسامع من الناس والاستفاضة، لقوله صلّى الله عليه وسلم للشاهد: «إذا علمت مثل الشمس فاشهد، وإلا فدع»  ولا يتم العلم مثل الشمس إلا بالمعاينة.

                         وتصح الشهادة بالتسامع في النكاح، والنسب، والموت، ودخول الرجل على امرأته، وولاية القاضي، فللشاهد أن يشهد بهذه الأمور إذا أخبره بها من يثق به استحساناً؛ لأن هذه الأمور يختص بمعاينة أسبابها خواص الناس، ولو لم يقبل فيها الشهادة بالتسامع، لأدى الأمر إلى الحرج وتعطيل الأحكام. والتسامع: هو بأن يشتهر ذلك ويستفيض بين الناس، وتتواتر به الأخبار، بأن يخبر الشاهد رجلان عدلان أو رجل وامرأتان، ليحصل له نوع من العلم واليقين.

                       وقال المالكية: تجوز شهادة التسامع في عشرين حالة: منها عزل قاض أو وال أو وكيل، وكفر، وسفه، ونكاح، ونسب، ورضاع، وبيع، وهبة، ووصية.

              وأما شروط أداء الشهادة: فكثيرة،

                      منها في نفس الشهادة  : وهي أن تكون بلفظ الشهادة، وأن تكون موافقة للدعوى،

                     ومنها في مكان الشهادة: وهي أن تكون في مجلس القضاء،


                    ومنها فيما يخص بعض الشهادات  : وهي التعدد، أي شهادة رجلين أو رجل وامرأتين في الحقوق المدنية والأموال كالبيع والإجارة ونحوهما. والاتفاق في الشهادة عند التعدد، فإن حدث اختلاف في جنس الشهادة كأن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالميراث أو في القدر كأن يشهد أحدهما بألفين، والآخر بألف، أو في الفعل كالقتل والغصب، رفضت الشهادة.

                  ومنها وأهمها ما يشترط في الشاهد وهو سبعة شروط كما تقدم  :

                          أولها ـ أهلية العقل والبلوغ: فلا تقل شهادة المجنون والسكران والطفل.

                          ثانيها ـ الحرية: فلا تصح شهادة الرقيق على الحر.

                          ثالثها ـ الإسلام: فلا تقبل شهادة الكافر على مسلم؛ لأنه متهم في حقه، وأجاز الحنفية والحنبلية شهادة الكافر في الوصية في السفر، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية: اثنان ذوا عدل منكم، أو آخران من غيركم} المائدة:106/5].

                        رابعها ـ البصر: فلا تقبل شهادة الأعمى عند أبي حنيفة ومحمد والشافعية، لأنه لا بد من معرفة المشهود له والإشارة إليه عند الشهادة، ولا يميز الأعمى ذلك إلا بنغمة الصوت، وفيها شبهة؛ لأن الأصوات تتشابه. وأجاز المالكية والحنابلة وأبو يوسف شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت، لعموم الآيات الواردة في الشهادة، ولأن السمع أحد وسائط العلم.

                       خامسها ـ النطق: فلا تقبل شهادة الأخرس عند الجمهور، وإن فهمت إشارته؛ لأن الشهادة تتطلب اليقين. وأجاز المالكية قبول شهادة الأخرس إذا فهمت إشارته؛ لأنها تقوم مقام نطقه في طلاقه ونكاحه.

                      سادسها ـ العدالة: فلا تصح شهادة الفاسق باتفاق العلماء؛ لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:2/65].

                    سابعها ـ عدم التهمة: فترد شهادة المتهم بإجماع الفقهاء. والتهمة: أن يجلب الشاهد إلى المشهود له نفعاً أو ضرراً بسبب القرابة أو الخصومة أو العداوة، فلا تقبل شهادة الأب لابنه، أو الأم لابنها، ولا الخصم لخصمه كالوكيل والموصى عليه وهو اليتيم، ولا العدو على عدوه، لقوله صلّى الله عليه وسلم : «لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين»  «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غِمْر ـ حقد ـ على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت»  والقانع: الذي ينفق على أهل البيت.



 2 - الإقرار:

وهو إخبار الشخص عن ثبوت حق للغير على نفسه. وهو إما أن يكون بلفظ صريح، مثل ( لفلان علي ألف درهم ) أو بلفظ ضمني، مثل: ( لي عليك ألف درهم ) فيقول المخاطب: ( قد قضيتها ) أو ( أجلني بها ) أو ( أبرأتني منها ).

 وقد اتفق الفقهاء  على صحة الإقرار بحق من الحر البالغ العاقل المختار غير المتهم في إقراره.

وشروط الإقرار هي ما يأتي:

            أولها ـ أهلية العقل والبلوغ: فلا يصح إقرار المجنون والصبي غير البالغ، لقوله عليه الصلاة والسلام: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق».

           ثانيها ـ الطواعية أو الاختيار: فلا يصح إقرار المستكره، لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»  .

           ثالثها ـ عدم التهمة: فإن اتهم المقر بملاطفة صديق أو نحوه بطل الإقرار.

           رابعها ـ أن يكون المقر معلوماً: فلو قال رجلان: «لفلان على واحد منا ألف درهم» لا يصح الإقرار، إذ لا فائدة من هذا الإقرار.



       والإقرار حجة قاصرة على المقر، لا يتعدى أثره إلى غيره، لقصور ولاية المقر على غيره، فيقتصر أثر الإقرار على المقر نفسه.




3 ً - اليمين:



 وهي الحلف بالله تعالى أمام القاضي لإثبات الحق أو الفعل، أو نفيهما. وهي حجة المدعى عليه، لقوله عليه الصلاة والسلام: «واليمين على المدعى عليه»  ، فإن حلف المدعى عليه، قضى القاضي بفصل الدعوى، وتنتهي الخصومة بين طرفي الدعوى إلى أن يتمكن المدعي من إقامة البينة.



 واتفق الفقهاء على أن اليمين في الدعاوى تكون بحسب نية المستحلف  ، لقوله صلّى الله عليه وسلم : «اليمين على نية المستحلف» «يمينك على ما يصدقك به صاحبك»  . كما أنهم اتفقوا على أن الشخص يحلف على البت (وهو القطع والجزم) في فعله إثباتاً كان أو نفياً؛ لأنه يعلم حال نفسه، ويطلع عليها، فيقول في البيع مثلاً حالة الإثبات: «والله لقد بعت بكذا» وفي حالة النفي: «والله ما بعت بكذا» .

 4 ً - الكتابة:

وهي إثبات الحق بواسطة دليل كتابي معد مسبقاً. وهي حجة باتفاق الفقهاء، لقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة:282/2] والكتابة من قبيل الإقرار. وقد نص فقهاء الحنفية على أنه يعمل بدفتر السمار والصراف والبياع؛ لأن كل واحد من هؤلاء لا يكتب في دفتره إلا ماله وعليه  .

 5 ً - القرائن: القرينة:

هي كل أمارة ظاهرة تقارن شيئاً خفياً فتدل عليه.



 وهي تتفاوت في القوة والضعف، فقد تصل إلى درجة الدلالة القطعية، كالدخان فإنه قرينة قطعية على وجود النار. وقد تضعف حتى تصير مجرد احتمال. فإن كانت القرينة قطعية كانت بينة نهائية كافية للقضاء، كما لو رئي شخص خارجاً من دار وهو مرتبك وفي يده سكين ملوث بالدم، ووجد في الدار شخص مضرج بدمائه، فيعتبر الخارج هو القاتل.

وإذا كانت القرينة غير قطعية الدلالة والبيان، ولكنها ظنية أغلبية كالقرائن العرفية، فإن الفقهاء يعتمدونها دليلاً أولياً مرجحاً حجة الخصم مع يمينه، حتى يثبت خلافها بالبينة المعارضة.

والقرائن تعتمد على ذكاء القاضي وفراسته واجتهاده بملاحظة الظروف المقارنة للواقعة، فلا يمكن حصرها وتحديدها. ومنها الفراسة والقيافة، ووضع اليد، ووصف اللقطة، واللوث في الدماء، ودلائل الأحوال  .

 6 ً - العلم الشخصي للقاضي نفسه:



 إذا اطلع القاضي على الحادثة، فهل له القضاء بعلم نفسه؟ اختلف الفقهاء فيه.

      قال متقدمو الحنفية: يقضي القاضي بعلم نفسه، بالمعاينة أو بسماع الإقرار أو بمشاهدة الأحوال على النحو الآتي  :

       له أن يقضي بعلم حدث له زمن القضاء وفي مكانه في الحقوق المدنية كالإقرار بمال لرجل، أو الحقوق الشخصية كطلاق رجل امرأته، أو في بعض الجرائم: وهي قذف رجل أو قتل إنسان. ولا يجوز قضاؤه بعلم نفسه في جرائم الحدود الخالصة لله عز وجل، إلا أن في السرقة يقضي بالمال، لا بحد القطع؛ لأن الحدود يحتاط في درئها، وليس من الاحتياط فيها الاكتفاء بعلم القاضي.

       فإن علم القاضي بالحادثة قبل أن يتسلم منصب القضاء، فلا يقضي به عند أبي حنيفة؛ لأن علمه حينئذ ليس في معنى البينة. ويقضي به في غير الحدود الخالصة لله عند الصاحبين، قياساً على جواز قضائه فيما علمه في زمن القضاء.

       وقال الشافعية  مثل الحنفية تقريباً: الأظهر أن القاضي يقضي بعلمه قبل ولايته أو في أثناء ولايته، أو في غير محل ولايته، سواء أكان في الواقعة بينة أم لا، إلا في حدود الله تعالى، فيقضي في الأموال، وفي القصاص وحد القذف، لأنه إذا حكم بما يفيد الظن وهو الشاهدان، فقضاؤه بعلمه أولى.

         وأما الحدود الخالصة لله كالزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر، فلا يقضي بعلمه فيها؛ لأنها تدرأ بالشبهات، ويندب سترها.

        وقال متأخرو الحنفية والشافعية: المفتى به عدم جواز قضاء القاضي بعلمه مطلقاً في زماننا لفساد قضاة الزمان.

        وقال المالكية والحنابلة  : لا يقضي الحاكم بعلم نفسه في حد ولا غيره، لا فيما علمه قبل الولاية ولا بعدها. ولكن يجوز له أن يقضي بما علمه في مجلس القضاء، بأن أقر الشخص بين يديه طائعاً. ودليلهم قوله صلّى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن ـ أي أفطن ـ بحجته من بعض، فأقضي بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» فدل على أنه يقضي بما يسمع، لا بما يعلم. وقال النبي صلّى الله عليه وسلم في قضية الحضرمي والكندي السابقة: «شاهداك أو يمينه، ليس لك منه إلا ذاك» .

 7 ً - الخبرة والمعاينة:



 الخبرة: هي الاعتماد على رأي المختصين في حقيقة النزاع بطلب القاضي.

 والمعاينة: هي الاعتماد على ما يشاهده القاضي بنفسه أو بنائبه من محل النزاع الذي يختصم فيه الخصمان. وهذان يجوز الإثبات بهما باتفاق الفقهاء.






 8 ً - كتاب القاضي إلى غيره:


 اتفق الفقهاء على أن القاضي له أن يقضي بكتاب قاض آخر إليه فيما ثبت عنده في الحقوق المالية للحاجة إليه. فقد يكون لامرئ حق في غير بلده، ولا يمكنه إتيانه والمطالبة به إلا بكتاب القاضي، بشرط أن يشهد شاهدان عدلان على أن الكتاب المرسل هو كتاب قاض، وأن يشهدهم بثبوت الحكم عنده على نحو معين. وذلك في الحقوق المدنية كالديون، أو الشخصية كالنكاح  .

 وأجاز الإمام مالك أن يحكم القاضي بكتاب قاضٍ في الحدود والقصاص أيضاً.


النتيجة :

هذه هي إجمالاً أهم وسائل الإثبات الشرعية التي يعتمد عليها القاضي لفصل النزاع، ويظهر منها أن البينة تظهر الحق باتفاق الفقهاء بشرط ثبوت عدالة الشهود عند القاضي، وكذلك الإقرار حجة مطلقة؛ لأن الإنسان غير متهم بالإقرار على نفسه كاذباً. واليمين تسقط بها دعوى المدعي الذي لا بان له. ويثبت بها عند الإمام مالك حق المدعي الذي أنكره عليه خصمه.


• المرحلة الثالثة ـ الحكم القضائي :




o الحكم: هو فصل الخصومة وحسم النزاع بقول أو بفعل يصدر عن القاضي بطريق الإلزام. وهو يعتمد أساساً على حجية الإثبات التي تتوافر لدى القاضي. ويعتبر غاية القضاء ورمز العدالة. وينبغي ـ كما بان في آداب القاضي ـ مراعاة أمرين قبل إصداره.



            أولهما ـ مصالحة الخصمين: فلا بأس للقاضي أن يرد الخصوم إلى الصلح، إن تأمل منهما المصالحة لقوله تعالى: {والصلح خير} [النساء:128/4] فكان طلب الصلح طلباً للخير. وقال سيدنا عمر: «ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن» .

          ثانيهما ـ مشاورة الفقهاء: يندب للقاضي أن يجلس معه جماعة من الفقهاء يشاورهم ويستعين برأيهم فيما يجهله من الأحكام، أو يشكل عليه من القضايا. قال تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران:159/3] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما رأيت أحداً بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم أكثر مشاورة لأصحابه منه»  .

                فإن اتفق رأي الفقهاء على أمر قضى به، كما فعل الراشدون، وإن اختلفوا أخذ بأحسن أقاويلهم وقضى بما رآه صواباً، إلا أن يكون غيره أفقه منه، فيجوز له الأخذ برأيه وترك رأيه الشخصي.



 وهناك أوصاف للحكم تراعى في الإسلام وهي:

            أولاً ـ المسارعة إلى إصدار الحكم بعد ثبوت الحق أمام القاضي، ولا يجوز تأخيره إلا في حالة الريبة، ورجاء الصلح بين الأقارب، وإمهال المدعى عليه فترة محدودة لرد الشهادة.

            ثانياً ـ إصدار الحكم حضور ياً أمام الخصوم. إذ لا يجيز الحنفية كما تقدم القضاء على الغائب إلا لضرورة أو مصلحة. وأجاز غير الحنفية القضاء على الغائب وإصدار الحكم الغيابي على المدعى عليه.

            ثالثاً ـ تعليل الأحكام: يفضل كون الحكم معللاً مبيناً في أسبابه التي بني عليها.

            رابعاً ـ تدوين الأحكام: جرى القضاة على تسجيل الأحكام في سجلات بدءاً من العهد الأموي، حفاظاً عليها، وحرصاً على تنفيذها.

• تنفيذ الأحكام: اتفق الفقهاء على أمرين خطيرين في التنفيذ وهما:



         o 1 - حق التنفيذ منوط بالحاكم، أي السلطة التنفيذية في الدولة.

         o 2 - منع الثأر والانتقام الشخصي أوعدم وجود أي سلطة شخصية لصاحب الحق على المسؤول.

                   ففي نطاق العقوبات الجنائية: الدولة هي المختصة بتطبيق العقاب الجزائي، سواء أكان مقدراً أم غير مقدر، حداً أو تعزيراً أو قصاصاً. وذلك حفظاً للنظام ومنع الفوضى ودرء الفساد وانتشار المنازعات بين الناس وإبطال عادة الأخذ بالثأر.

                  فلا يجوز لأي إنسان عادي القيام بتنفيذ العقوبة الجنائية، من قصاص وجلد وقطع وحبس وتوبيخ وتشهير أو تجريس، وإذا أراد ولي الدم وهو وارث القتيل ضرب رقبة القاتل، فيتم القصاص بإشراف الدولة، دون أن يكون له الحق في إثبات الجريمة، وإصدار حكم القصاص. وتمكين مستحق القصاص من استيفائه بإشراف الحاكم منوط بكونه يحسن القتل، ففيه شفاء لألم المصاب، دون ضرر بالجاني، وربما يكون ذلك أدعى لرحمة صاحب الحق وعفوه عن القاتل عندما يراه تحت سلطته، وعلى القاضي أن يتفقد آلة القتل منعاً للتعذيب ، أي أن تدخل ولي الدم يقتصر على الدور الذي يقوم به الجلاد أو السياف، دون أن يكون له الحق في تسلم القاتل يفعل به كما يرى، كما تصور بعض الجاهلين.



      o وفي نطاق القضايا المدنية:

              يقتصر حق الدائن على المطالبة بحقه بالتراضي، أو بواسطة رفع الدعوى إلى القضاء لاستصدار حكم يجبر المدين على إيفاء دينه في حال يساره وقدرته على الوفاء بالتزامه. وينتظر في حال إعساره وعجزه، لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظِرة إلى ميسرة} البقرة:280/2].
 

             وللقاضي إجبار المدين على الوفاء بدينه بأحد الوسائل الآتية: الحبس، والحجر، والبيع الجبري.

            أما الحبس فمشروع إذا امتنع المدين الموسر عن الوفاء بدينه، لقوله صلّى الله عليه وسلم : « ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته» أي أن مماطلة الغني تجيز الطعن به ومعاقبته. ويؤيده حديث آخر: «مَطْل الغني ظلم»  .

            ويظل المدين المماطل عند أبي حنيفة محبوساً حتى يوفي دينه. وقال صاحباه وبقية أئمة المذاهب: يحبس للتضييق عليه، فإذا لم يؤد الدين يحجر عليه ويباع ماله جبراً عنه، ويقسم بين الدائنين قسمة غرماء. وإذا ثبت إعساره يفرج عنه. ونظرة الميسرة والإفراج حال الإعسار دليل على أن الحبس مجرد وسيلة إكراه على الوفاء بالدين، وليس تنفيذاً على شخص المدين، كما هو الحال عند الرومان.



            وأما الحجر على المدين (أي منعه من التصرف بماله تصرفاً يضر بمصلحة الدائنين) فأجازه صاحبا أبي حنيفة إذا كانت ديونه مستغرقة أمواله، أو كان يماطل في الوفاء بديونه. وأفتى به متأخرو الحنفية سداً للذرائع، أي حماية لمصلحة الدائنين من تصرفات المدين التي تضر بحقوقهم، وعملاً بقوله صلّى الله عليه وسلم : «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» .



            وأيد الحجر فقهاء المالكية والمتأخرون من فقهاء المذهب الحنبلي استحساناً. ووافق الإمام الشافعي على جواز الحجر على المدين إذا كانت ديونه مستغرقة. وأما في حالة مماطلته فلا يرى لزوماً له؛ لأن القاضي يستطيع الحكم عليه ببيع أمواله جبراً عنه، وإيفاء ديونه من ثمنها.

           ولا حجر علىالمدين المعسر، كما لا حبس عليه كما سبق. وأما بيع مال المدين جبراً عنه فهو جائز عند الفقهاء الذين أجازوا الحجر عليه في الحالتين السابقتين.

          فقد أجاز صاحبا أبي حنيفة بيع أموال المدين إذا قرر القاضي الحجر عليه، ولم يجد مسوغاً لتأجيل البيع، أو متى طلب الدائنون ابتدءً ذلك، وأبدوا أسباباً معقولة لطلبهم. ويقسم الثمن بين الدائنين قسمة غرماء.

           ووافق المالكية على رأي الصاحبين، وأجاز الشافعي والحنابلة بيع المال ابتداء للمدين الموسر دون حجر عليه.



           ويتم البيع في جميع الأحوال بمعرفة القاضي وبحضور الدائنين والمدين وفي سوق السلعة، أو في غير سوقها بثمن المثل، وبالمزاد العلني للوصول إلى أعلى سعر ممكن.



هذه هي أهم قواعد نظام القضاء في الإسلام، أوجزتها في بحث نظام الحكم في الإسلام، وقد كنت فصَّلت الكلام في القضاء وطرق إثبات الحق في الباب الخامس المتقدم.





انتهى المبحث السادس ـ أصول التقاضي

وبهذا ينتهي الفَصْلُ الثَّالث: السُّلطة القضائيَّة في الإسلام ...

ليبدأ الفَصْلُ الرَّابع: الدَّولة الإسلاميَّة.... ان شاء الله

نشأتها، وظائفها، علاقاتها الخارجية، حصاناتها، زوالها

يشتمل هذا الفصل على مبحث تمهيدي وخمسة مباحث أصلية:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamilsawan.freedomsyria.com
 
السُّلطة القضائيَّة في الإسلام .....أصول التقاضي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جميل صوان الإسلامي :: الفئة الثانية - نظام الحكم في الإسلام :: مقتبس من كتاب - لفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ الشاملة - أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ :: 3- الفَصْلُ الثَّالث-السُّلطة القضائيَّة في الإسلام-
انتقل الى: