جميل صوان الإسلامي

معلومات ونقاشات اسلامية منوعة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نِظَام الحُكْمِ في الإسلام- لسيادة ـ سلطة التشريع العليا في الحكم الإسلامي.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 03/03/2015

مُساهمةموضوع: نِظَام الحُكْمِ في الإسلام- لسيادة ـ سلطة التشريع العليا في الحكم الإسلامي.   الإثنين مايو 18, 2015 5:59 am

نِظَام الحُكْمِ في الإسلام

السيادة ـ سلطة التشريع العليا في الحكم الإسلامي.



المبحث الأول ـ السيادة أو الحاكمية :
المبحث الثاني ـ استخلاف الأمة في تنفيذ الشريعة


المبحث الثالث ـ سيادة التشريع وتعاون السلطات

المبحث الرابع ـ صاحب الحق في التشريع









المبحث الأول ـ السيادة أو الحاكمية :



لا خلاف بين المسلمين في أن مصدر جميع الأحكام التشريعية من أوامر ونواهٍ هو الله تعالى، لا يشاركه فيه أحد من الناس فيما وضع من مبادئ وأصول وتشريعات مفصلة محددة. وطريق التعرف عليها ما أنزل الله في قرآنه أو أوحى به إلى نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم .



وفي ذلك ضمان وثيق لحرية الإنسان والحفاظ على كرامته ومصالحه، وعدم استبداد أحد به. أما إعطاء سلطة التشريع والأمر لأحد من الناس فهو إشراك في ربوبية الله ، وطريق يؤدي إلى الاستبداد والطغيان والظلم والعسف وإهدار حرية الإنسان والإضرار بمصالحه الخاصة التي لا تصطدم مع المصالح العامة.



وقد تضافرت النصوص القرآنية الدالة على استقلال الله بهذه السلطة فيما شرع من أحكام،

• مثل قوله تعالى: {إنِ الحكم إلاّ لله } [يوسف:40/12]

• {إنَّ الأمر كله لله } [آل عمران:154/3]

• {فالحكم لله العلي الكبير} [غافر:12/40]

• {وهو خير الحاكمين} [الأعراف:87/7]

• {وأنزلنا إليك الكتاب، بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله ، ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} [المائدة:48/5]

• {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة:45/5]

• أو {الكافرون} [المائدة:44/5] أو {الفاسقون} [المائدة:47/5].



المبحث الثاني ـ استخلاف الأمة في تنفيذ الشريعة


الناس وكلاء عن الله في تبليغ وتقرير وتنفيذ أحكامه، ورعاية تطبيقها، وفهم مدلولاتها، عن طريق سلطة الاجتهاد فيما تدل عليه، أو تهدف إليه من غايات، أوتحد من حدود يلزم السير في نطاقها، وتنظم الحياة في محورها، والتوكيل مفهوم من قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة:30/2].



وإذا ورد النص القرآني دالاً على استخلاف بعض الرسل والأنبياء كأحسن مثال، فإن البشر أيضاً من بعدهم هم خلفاء الأرض:

{إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف:69/7]

{ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون}

[يونس:14/10] {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض...} [الأنعام:165/6].

وما على الخليفة  أو الوكيل إلا أن ينفذ أوامر المستخلف له:

{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء:58/4]

{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:59/4].

ملاحظة



ليست الخلافة عن الله تعالى؛ لأنه ليس في البشر شيء من صفات الله العظمى الذي استخلفهم، وإنما هي خلافة الناس بعضهم عن بعض، فهم خلفاء الأرض.




مصادر التشريع في الإسلام




وقد حددت هذه الآية الأخيرة مصادر التشريع في الإسلام التي تستقى في النهاية من مصدر واحد: وهو الوحي الإلهي:




وهذه المصادر هي:




أولاً ـ القرآن الكريم. وتطبيق ما جاء فيه محقق لطاعة الله تعالى.




ثانياً ـ السنة النبوية الصحيحة المبينة لما جاء من عند الله ، والعمل بها محقق طاعة الرسول صلّى الله عليه وسلم .




ثالثاً ـ الاجتهاد الجماعي أو إجماع ذي الفكر المختصين في النظر في شؤون الناس ومصالحهم العامة، وإدراك قضاياهم الدينية أو الدنيوية، من الحكام والأمراء والعلماء ورؤساء الجند وخبراء السياسة والاجتماع والاقتصاد (التجارة والصناعة والزراعة والحرف الفنية والمهنية) والإجماع الذي لا بد له من مستند شرعي نصي أو مصلحي، يمثل إرادة الأمة العامة، لا سيما إذا أخذنا بقول الغزالي الذي لا يقصر الإجماع على العلماء، وإنما يدخل العوام معهم لينعقد الإجماع.




رابعاً ـ الاجتهاد الفردي من قبل العلماء المجتهدين: وهم المؤمنون بالله ورسوله، العارفون بمدارك الأحكام الشرعية وأقسامها وطرق إثباتها، ووجوه دلالتها على مدلولاتها. وتشمل طرق استنباط القواعد والأحكام والأنظمة لديهم عدة أصول، كالقياس والاستحسان والاستصلاح، والعرف والعادة، وسد الذرائع، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والاستصحاب.

فإن برز اختلاف بين الناس أو بين المجتهدين أو العلماء المتخصصين، عرض الأمر على القواعد العامة والمبادئ التشريعية والأهداف الأساسية المعلومة من القرآن والسنة على ألا يتعارض الرأي المقول به مع النصوص المحكمة أو الأدلة القطعية، وأن يتفق الحكم المقرر مع روح الإسلام ومقاصد الشريعة الإسلامية



وهذا تطبيق لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلاً} [النساء:59/4].







هيئة التحكيم أو المحكمة الدستورية العليا







ويتحدد الذين يفصلون في النزاع في صورة هيئة تحكيم أو محكمة دستورية عليا



• يختارهم أولو الأمر بالنيابة عن الأمة من العلماء المختصين في موضوع النزاع، ......(من جميل : هيئة التحكيم يجب أن توافق عليها الأمه ولا ينفرد بتعينها  أولوا الأمر عندها سيعين اتباع الوالي وستكون فتاوي الهيئة فتاوي السلطان  ) ......ممن اشتهروا بالعلم والمعرفة ورجاحة العقل والعدالة والتقوى والمروءة، كما حصل في تحكيم بعض أهل الشورى الذين اختارهم بعض الخلفاء الراشدين وهو عمر رضي الله عنه للترشيح لمنصب الخلافة، وإتمام البيعة للمرشح من سائر الناس.




• ويؤخذ في التصويت برأي الأكثرية أو الأغلبية، عملاً برأي جماعة من الفقهاء القائلين بأن اتفاق أكثر المجتهدين حجة، وإن لم يكن إجماعاً؛ لأن الخلافة لا يشترط فيها الإجماع، ولقول النبي صلّى الله عليه وسلم : «يد الله مع الجماعة» «عليكم بالجماعة والعامة» «اتبعوا السواد الأعظم»



• هذا ما لم يتبين للإمام الأعظم رجحان رأي الأقلين بدليل أوضح، أو لمصلحة أنسب، ( من جميل : على الإمام الأعظم أن يعرض وجه نظره على هيئة التحكيم ويقنعها به وإلا اصبح ديكتاتورا ) وإلا اتبع رأي أهل الشورى وهو معنى (العزم) في آية: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران:159/3] أي ( مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم ) كما قال النبي صلّى الله عليه وسلم ، وقال لأبي بكر وعمر مستشاريه: «لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما» وكما أبان عمر للرهط الستة في كيفية اختيار الخليفة من بعده، من الفريق الذي في صفِّه عبد الله بن عمر في حالة تساوي الأصوات، وهي قصة الشورى أو بيعة عثمان  .




المبحث الثالث ـ سيادة التشريع وتعاون السلطات
إن السلطات في الإسلام ثلاث:




التشريعية



(ملاحظة : التشريع الحقيقي كما عرفنا هو لله عز وجل، وأما إطلاق صفة التشريع على المجتهدين فهو من قبيل المجاز بمعنى الكشف عن أحكام الله وإبانتها للناس، وتعريفهم بضوابطها وقيودها، وتوضيح غاياتها، وإفتائهم بما يستجد من القضايا.)  ممثلة بأولي الحل والعقد للاجتهاد في استنباط الأحكام من نصوص الشريعة .




التنفيذية



ممثلة بالحاكم الأعلى ووزرائه



القضائية



ممثلة بالقضاة، ليس بينها مبدأ الفصل التام، ولا مبدأ الاندماج الوظيفي،




الفصل بين السلطات



فبالرغم من أن كل سلطة مستقلة في عملها عن الأخرى إلا أنها تساند وتعاون السلطات الأخرى، وهذه هي أحدث النظريات الديمقراطية .....( من جميل : لا أرغب بالمقارنة بين الديمقراطية والإسلام ).....التي سبق الإسلام إليها ، باعتبار أن هذه السلطات تخضع كلها في دولة واحد لأصول شريعة سماوية تحترم مبدأ العدل والحرية والكرامة الإنسانية، وتحارب الظلم واستبداد الحكام وتدخلهم الذي يؤثر في سير مجرى العدالة وأعمال القضاء والتنفيذ، وإذا كان الإمام رئيساً للسلطتين التشريعية والتنفيذية فإنه مقيد بتعاليم الإسلام. وهو لا يملك التشريع وإنما له كغيره حق الاجتهاد إذا توافرت فيه شروط الاجتهاد.




أساس عمل السلطات




إن احترام أحكام الشريعة هو أساس عمل كل سلطة من هذه السلطات؛ لأن التشريع لله تعالى، وبذلك تتحقق سيادة التشريع الإسلامي فوق كل وضع شخصي أو مصلحي. وصلاحية التشريع مختصة بالكتاب والسنة أو إجماع الأمة، أو الاجتهاد، وهذه المصادر مستقلة عن الإمام، وهو ملزم بها ومنفذ لأحكامها، كما أن القضاء المستقل أو الكائن بيد الإمام ينفذ أحكام الشريعة، أي أوامر الله  .




الشورى




ومن أهم مبادئ الإسلام في هذه المصادر هو الشورى التي لا تهادن الاستبداد في مختلف صوره وأشكاله،

قال النبي صلّى الله عليه وسلم : «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي»  وهذا أوضح نص يبين سيادة التشريع الإسلامي، ومطالبة كل مسلم بالعمل بما جاء فيهما، وإن خالف إرادة الحاكم، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما الطاعة في معروف.. ويمكن توضيح ما سبق في تحديد العلاقة بين السلطات بما يأتي:




فصل الوظيفة التشريعية، أي الاجتهاد عن سائر الوظائف الأخرى




إن فصل السلطات الثلاث في الإسلام (التشريع بمعنى الاجتهاد والتنفيذ والقضاء) يقوم على أساس فصل الوظيفة التشريعية، أي الاجتهاد عن سائر الوظائف الأخرى، لا على أساس الفصل العضوي، أي الشخص القائم بكل سلطة. فالإمام أو القاضي حينما يجتهد إنما يفعل ذلك لا بوصفه خليفة أو قاضياً، وإنما بسبب كونه مجتهداً يستنبط الأحكام الشرعية من نصوص وأصول ومبادئ الشريعة. وكذلك فإن إدماج السلطتين القضائية والتنفيذية في شخص الإمام، أي من الناحية العضوية لم يكن يؤثر في استقلال القضاة في مباشرة وظائفهم، لالتزام الكل بالتشريع الإسلامي.




لا خطر من عدم وجود الفصل العضوي أو الشخصي بين السلطات




وحينئذ فلا خطر من عدم وجود الفصل العضوي أو الشخصي بين السلطات، كما عليه الدول الحديثة؛ لأن الوازع الديني هو أساس عمل المسلم، حاكماً كان أو قاضياً أو فرداً عادياً. أما أساس الفصل الذي يرجع في الدول الحديثة لأهداف ثلاثة: وهي ضمان الحرية الفردية، وضمان شرعية الدولة، وتقسيم العمل، فلا مانع من الأخذ به وبمبدأ فصل السلطات فعلاً بين أشخاص القائمين بها بناء عليه، في المفهوم الإسلامي، لا سيما في وقتنا الحاضر حيث قل الوازع الديني وضعفت خشية الله تعالى، فوقع الظلم والتعسف والانحراف، كما وقع من بعض أمراء وحكام المسلمين في عهد بني أمية وبني العباس، مما استدعى وجود قضاء المظالم الذي يشبه مجلس الدولة الآن.




يتبين لنا أن فصل السلطة التشريعية أي الاجتهاد، لا بمعنى الاستقلال في إنشاء وتشريع الأحكام عن سائر الوظائف الأخرى، كان هو المعروف في صدر الإسلام. وأما القضاء وإن لم يستقل عن التنفيذ في شخص الخليفة أو الوالي أحياناً، فهو بسبب كون القاضي مجتهداً. كذلك القاضي غير الخليفة أو الإمام مستقل في عمله عن السلطة التنفيذية، نظراً لأنه يستقي الأحكام المطبقة من المصدر الإلهي لا من السلطة التنفيذية.




لكن بين هذه السلطات تعاون وتضامن في التنفيذ دون تدخل شخصي، فعلى السلطة التنفيذية أن تنفذ قرارات مجلس الشورى في الأمور الأساسية والقضايا المبدئية أو المهمة، ولكن لها الحرية في اختيار الوسائل الإدارية لتنفيذ القوانين.




الوالي واستئناف الأحكام



قال الماوردي مبيناً هذه المعاني بالنسبة لأحد موظفي التنفيذ وهو الوالي أو الأمير صاحب الإمارة الخاصة: «وأما نظره في المظالم، فإن كان مما نفذت فيه الأحكام وأمضاه القضاة والحكام، جاز له النظر في استيفائه معونة للمحق على المبطل، وانتزاعاً للمحق من المعترف المماطل؛ لأنه موكول إلى المنع من التظالم والتغالب ، ومندوب إلى الأخذ بالتعاطف والتناصف. فإن كانت المظالم مما تستأنف فيها الأحكام، ويبتدأ فيها القضاء، منع منه هذا الأمير؛ لأنه من الأحكام التي لم يتضمنها عقد إمارته، وردَّهم إلى حاكم بلده...» .




المبحث الرابع ـ صاحب الحق في التشريع







بناء على ما سبق يتبين أن




لاحق لأحد سوى الله في التشريع بالمعنى الحقيقي،




سواء أكان حاكماً أم طائفة معينة، أم الأمة نفسها؛ لأن إعطاء أحدهم صلاحية التشريع يجعله متأثراً بالمصالح والأهواء الخاصة، وترك مصلحة الأمة العليا. ويبدو لنا ذلك واضحاً بعد انفصال السياسة عن الدين، وجعل التشريع بيد المجالس النيابية، حتى لم نعد نشاهد نصراً حاسماً محرزاً، أو تقدماً إيجابياً صالحاً، أو نهضة حقيقية، بسبب إغفال أوامر الله تعالى، وعدم اجتناب نواهيه. ويؤكد القرآن الكريم على ترك الاختصاص التشريعي لله ولرسوله،

قال الله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم} [الأحزاب:36/33]

{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت، ويسلِّموا تسليماً} [النساء:4/65]

{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور:63/24].




والتزم الصحابة المهديون هذا الهدي بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وسلم ،فكان




أبو بكر الصديق رضي الله عنه



إذا ورد عليه الخصوم أو عرض له قضاء عام أو خاص، نظر في كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به، وإن لم يكن في الكتاب وعلم من سنة رسول الله في ذلك الأمر سنة قضى بها، فإن أعياه أن يجد في سنة رسول الله ، جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإن أجمع رأيهم على أمر قضى به.




وكذلك كان يفعل

عمر رضي الله عنه،

وبقية الصحابة، وأقرهم على هذه الخطة المسلمون.




وقد بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم

معاذ بن جبل رضي الله

عنه قاضياً بالإسلام إلى اليمن، فقال له الرسول: كيف تقضي يا معاذ إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله ، قال: فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنة رسول الله ، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال: أجتهد برأيي ولا آلو (أي لا أقصر في الاجتهاد) فضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم على صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله  . وروى مالك عن علي قال: قلت: يا رسول الله ، الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه القرآن ولم تمض فيه منك سنة؟ فقال: اجمعوا العالمِين من المؤمنين، فاجعلوه شورى بينكم، ولا تقضوا فيه برأي واحد  .




لكن الأمة بما لديها من خبرة واحتكاك بالمجتهدين فيها هي التي تختارأولي الحلوالعقد حسبما تقتضي تطورات الظروف الاجتماعية والاقتصادية  ، فتكون إرادتها ممثلة بواسطة هؤلاء العلماء المتخصصين الذين اختارتهم، وقيدتهم بمبادئ الإسلام وأحكامه، وبالمصالح العامة فيما لا نص ولا إجماع فيه من الأمور الدنيوية والقضايا الاجتماعية المتجددة أو المتطورة.




وهذا يعني



• أن السيادة الأصلية لله تعالى، فيجب الرجوع إلى تشريعه أمراً ونهياً، وأما السيادة العملية فهي للأمة باعتبارها التي تعين أهل الحل والعقد. وحينئذ يجتمع هؤلاء في مكان مخصص لهم، بدلاً من الاجتماع في المسجد، كما يجتمع أعضاء مجلس الشعب أو مجلس الأمة في عصرنا لمناقشة شؤون المسلمين، بشرط مراعاة أحكام وأسس التشريع الإسلامي فيما يصدرون من قوانين.




• وإذا أصبح المجتهد الذي هو أحد هيئة أهل الحل والعقد خليفة أو وزيراً أو قاضياً، فله الأخذ باجتهاده فيما لم يصادم إجماع المجتهدين، ويكون رأيه حينئذ ملزماً بصفته صاحب سلطة.




• ويمكن لكل إنسان بلوغ درجة الاجتهاد باستجماع شروطه المقررة أصولياً وأهمها معرفة اللغة العربية ـ لغة القرآن والسنة، وكيفية استنباط الحكم من مصادره التشريعة وفهم مقاصد الشريعة. ويتوصل إلى ذلك بالبحث والنظر والتحصيل والممارسة الفعلية للاجتهاد حتى تعرفه الأمة وترشحه لتمثيلها.




• ومجال الاجتهاد محصور فيما ليس فيه نص قطعي الثبوت والدلالة أو الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الخمس، والصيام والزكاة والحج، وتحريم جرائم الزنى والسرقة والمحاربة وشرب المسكرات والقتل وتوقيع العقوبات المقررة لها من جلد وقصاص، وزواج المحارم ونحوها.



• وأما ما يصح الاجتهاد فيه: فهو الأحكام التي ورد فيها نص ظني الثبوت والدلالة أو ظني أحدهما، والأحكام التي لم يرد فيها نص ولا إجماع . وعلى هذا فإن التشريعات الصادرة حديثاً التي لا تخالف الإسلام من قبل اللجان المشرِّعة، لا تخالف قواعد الاجتهاد في الفقه الإسلامي  .



والخلاصة:



أن الاجتهاد في الشريعة مقصور على استمداد الأحكام الشرعية من مصدرها الإلهي، والحاكم هو الذي يجعل اجتهاد الفرد ملزماً، لا الأغلبية، أما السلطة التشريعية في الدول الحاضرة فإن لها إصدار ما تشاء من التشريعات من دون أي قيد، وتأخذ في ذلك بمبدأ الأغلبية.


يتبعه بإذن الله

2-الفَصْلُ الثّاني- سُلطة التَّنفيذ العُليَا ـ الإمامَة


المبحث الأول ـ تعريف الإمامة :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamilsawan.freedomsyria.com
 
نِظَام الحُكْمِ في الإسلام- لسيادة ـ سلطة التشريع العليا في الحكم الإسلامي.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جميل صوان الإسلامي :: الفئة الثانية - نظام الحكم في الإسلام :: مقتبس من كتاب - لفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ الشاملة - أ.د. وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ :: 1-الفصل الأول _ السيادة ـ سلطة التشريع العليا في الحكم الإسلامي-
انتقل الى: