جميل صوان الإسلامي

معلومات ونقاشات اسلامية منوعة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 استعصاء الإسلام...... الجزء الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 03/03/2015

مُساهمةموضوع: استعصاء الإسلام...... الجزء الثاني    السبت فبراير 18, 2017 1:41 am

لحمد لله الَّذِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
وصلي وسلم على سيدنا محمد الذي قال له ربنا " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) [الأنبياء : 107] " 
لقد هيئ الله لي هذا الكتيب

الإسلام دين هداية ورحمة واستعصاء
د . عبد الله قادري الأهدل
واليكم الجزء الثاني 

الجزء الثاني


استعصاء الإسلام


المقصود باستعصاء الإسلام، ثباته ورسوخه وامتناعه عن الاستئصال والذوبان في أي حضارة من حضارات الأمم، مهما بلغت من القوة المادية والهيمنة الجبروتية.
ويعود استعصاء هذا الدين على أعدائه، إلى عوامل وأسباب، نجملها فيما يأتي:




العامل الأول:


أنه حق يحمل في ذاته أسباب بقائه، وفيه من المناعة القوية الذاتية ما يدفع به كل عدوان بقصد القضاء عليه واستبدال غيره به، أو ذوبانه في غيره.




العامل الثاني:



  • حفظ الله تعالى مصدره، وهو وكتابه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.



كما قال تعالى: ?إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ? [الحجر (9)]



  • وهيأ الله تعالى لحفظ سنة نبيه من حفظها وبين صحيحها من ضعيفها، بمعرفة رواتها من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى دونت في أسفار علمائها التي لا يعجز طالب العلم من معرفة الصحيح والضعيف منها.




  • وحفظ نصوص القرآن والسنة إلى يوم القيامة، يضمن للأمة الإسلامية الرجوع إليهما، لتصحيح ما قد يطرأ من شوائب وانحرافات في سلوكها، ورد ما قد يحاول أعداء هذا الدين، من إدخال ما ليس منه فيه، وهذا ما لا يوجد في غيره من الكتب السابقة التي حرفها أهلها وكتموا ما بقي فيها من الحق. .




  • وهاهو القرآن الكريم قد حفظه الله، فلم يغير منه حرف أو كلمة مع طول المدة من يوم نزوله إلى الآن، وسيبقى كذلك إلى يوم الدين، ولهذا لا تختلف نسخ هذا المصحف الكريم أينما وجد، فالمصحف الموجود في طوكيو هو هُو الموجود في نيويورك، وهوُ هو الموجود في أوسلو وسدني، وموسكو وبريتوريا...




  • ومن أسباب حفظه أن آياته كلها كتبت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يمت إلا بعد أن كتبت آياته بأمره في مواضعها التي عينها هو لكتابتها، ثم هيأ الله أصحاب نبيه فجمعوه في مصحف واحد ووزعوا نسخه في الأقطار الإسلامية في عهدهم... وهذه ميزة لم تحصل لأي كتاب من الكتب السابقة.




  • ثم هيأ الله لحفظه ونقله الأجيال المسلمة على مدار التاريخ، حيث يحمله الجيل السابق إلى الجيل اللاحق، فهو متواتر النقل تواترا لا يوجد له نظير، واجتمع على نقله وحفظه مئات الألوف، حِفْظُ ألفاظِه في صدور صغار الأمة الإسلامية وكبارها، رجالها ونسائها، مع حفظه كتابته في كل عصر بوسائله المتاحة، حتى أصبح اليوم يوجد في البر والبحر والجبل والسهل، والمدينة والريف، وفي الغابة والصحراء وهوهو في كل مكان.




  • هذا وقد انتشر مصحف المدينة المنورة الذي يقوم بطباعته مجمع خادم الحرمين الشريفين في المدينة المنورة، انتشارا واسعا، في كل أنحاء المعمورة، ونفع الله به المسلمين في هذا العصر، وله أحجام متنوعة، تناسب كل الفئات، كما أنه طبع طبعات متنوعة كذلك من حيث أنواع الخطوط، المناسبة للعرب مشارقتهم ومغاربتهم، ولغير العرب من الهنود والباكستانيين وغيرهم، بحسب ما ألفوا من الطبعات.




  • كما هيأ الله له من يقوم بترجمة معانيه إلى لغات العالم، وهيأ له من يصحح ما يقع في ترجماته من أخطاء، فلا تزور بلدا إلا وجدت فيه ترجمات بلغات أهله، مع تقصير القادرين من المسلمين الشديد في دعمه الكافي، مقارنا بما يقوم به غيرهم من أهل الأديان المحرفة، وبخاصة النصارى، أفرادا وجمعيات وحكومات...




  • وقد يعمد أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والوثنيين إلى طبع المصحف الكريم وتحريف بعض ألفاظه، لإدخال بعض ما يريدون مما يظنون أنه يحقق بعض مقاصدهم لدى جهال المسلمين، أو غيرهم، ولكنا نحمد الله لا يمضي على ذلك وقت يسير إلا وقد علت أصوات المسلمين، صغارا وكبارا، محذرة مما صنع المحرفون.




  • كما يعمد بعض المستشرقين والمنصرين، إلى تحريف بعض معاني آياته المترجمة، ولكن الله تعالى يقيض من يفضحهم ويصلح ما أفسدوا في معاني كتاب الله...




  • وقد تقع أخطاء غير مقصودة في ترجمة معاني القرآن، من مسلمين وغير مسلمين، ولكنها لا تفتأ أن تجد من يصححها ويبين أخطاءها.





وبذلك تحبط مساعي من يبتغي الإساءة على الإسلام ويرد الله كيدهم في نحورهم، تحقيقا لقول الله تعالى: ?إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون?.




العامل الثالث: 



  • أن الله تعالى هيأ علماء الإسلام لحفظ معاني الكتاب والسنة، فكان منهم المفسر والفقيه والمحدث، وغيرهم بحيث لا يظهر زنديق يريد أن يحرف شيئا من معاني القرآن والسنة إلا وجد شهب الحق المحرقة تأتيه من كل مكان.




  • وقد وضع علماءُ الإسلام قواعدَ وضوابطَ لفهم معاني كتاب الله وسنة رسوله، وكيفيةِ استنباط الأحكام لما يستجد من النوازل في حياة الأمة، تعصم تلك القواعدُ والضوابطُ طلابَ العلم من تعمد الخطأ في الاعتماد على دليل ضعيف، أو عِوج في استنباط حكم من نص صحيح، أو الشطط في قياس خَلِيٍّ من شرط مفقود لطيف...




  • فدونوا للقرآن علومه وقواعد تفسيره، وللحديث مصطلحه وعلومه وسِيَرَ رجاله، وللفقه قواعدَه وأصولَه، وللغة نحوَها وصرفَها وغريبها واشتقاقها.




  • فلا يعوز طالبَ العلمِ المجتهدَ العثورُ على دليل صحيح، يستنبط منه حكما شرعيا صائبا تحتاج إليه الأمة في مسيرة حياتها.







العامل الرابع:



  •  ارتباط المسلمين أفرادا وجماعات، بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم...




  • فعامة أفراد المسلمين يؤمنون بأن هذا القرآن جاءهم من عند الله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسول الله، وأن الإسلام الذي اشتمل عليه الكتاب والسنة هو دين الله...




  • ويعتقدون أن الله تعالى افترض عليهم عبادة ربهم واحترام رسوله وطاعته، والعمل بكتاب الله وسنته...




  • هذه هي عقيدتهم، وهذا هو إيمانهم، لا يبغون به بدلا، ولو قصروا في العمل، وبدر من بعضهم شيء من المعاصي والزلل، فهم يعترفون إذا عصوا ربهم أنهم مخالفون لأمره، يرون أن التوبة إليه واجبة، وأنهم آثمون يستحقون عقابه إن لم يغفر لهم.

      ولهذا تجد كثيرا من المسلمين يخالفون أمر الله ونهيه فترة من حياتهم، ثم يؤوبون إليه مستغفرين نادمين، فيكونون بعد             توبتهم هداة مهديين...



  • وشرع تعالى في كتابه وسنة رسوله ما يعيد العاصي إلى طاعة ربه إذا غوى، من نصح مؤثر، أو عقاب زاجر من حد أو تعزير.




  • وعامة أسر المسلمين يعلمون أن الله تعالى قد شرع لكل منهم على الآخر حقوقا، وسن له عليه واجبات، يجب عليهم أن يتعاونوا على تطبيق ما يحقق فيهم شرع الله ويحفظ عليهم روابطهم وصلة رحمهم، ويحميهم من التفكك والانحلال...




  • وقد تضمن الإسلام ما فيه رحمة الفرد والأسرة والأمة، في كل شأن من شئون الحياة، ولا يعرف ذلك إلا من رزقه الله فقه كتابه وسنة نبيه، وبنى حياته على هدي الله وصراطه المستقيم، وتمتع بمجتمع يطبق شريعة الله في حياته.




  • فالفرد المسلم الذي قويت صلته بربه بالفقه في دينه، والإيمان الصادق به وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وأدى عبادته كما أمره الله تعالى، وأدى حقوق خلقه عليه، هذا المسلم، ينال في حياته من السكينة والطمأنينة وراحة البال، مالا يناله غيره ممن حرم ما من الله به عليه بالهداية والتوفيق.




  • والأسرة المسلمة التي يعرف كل فرد فيها حقوقه على غيره وواجباته لغيره، ويقوم كل منهم بواجباته، ولا يحيف على من سواه، يسودها الود والتراحم، إذ يرحم كبيرها صغيرها، ويوقر صغيرها كبيرها، فيقوم الوالدان بحق الأولاد، ويقوم الأولاد بحقوق الوالدين، ويقوم كل قريب بحق قريبه...




  • وقد نظم الإسلام أحكام الأسرة تنظيما مفصلا دقيقا عادلا، قل أن يوجد له نظير في القوانين الوضعية، مع العلم أن الأسر المسلمة تطبيق هذا النظام عبادة لله وطاعة لرسوله، وليس تطبيقها مراعاة للنظام لكونه مجرد نظام، كما هو حال الأنظمة والقوانين الوضعية التي يطبقها الناس خوفا من الجزاء والعقاب المادي في المحاكم أو إدارة الشرطة.




  • نعم قد يخالف المسلم نظام الإسلام، وينال جزاءه المشروع في الإسلام، ولكن الأصل أن يطبق النظام مخلصا لله الرقيب على كل شيء.




  • وقد نالت أحكام الأسرة في القرآن الكريم، في كثير من السور في حقوق الزوجين، وحقوق الآباء وحقوق الأبناء وحقوق الأقارب، وفي الميراث، والرضاع والحضانة، وفي النكاح والمهر والإيلاء والخلع والطلاق والظهار والعِدَد، والصلح بين الزوجين وغيرها، حظا وافرا وعناية فائقة...




  • وقد سميت سورة كاملة بـ"سورة النساء" وسميت أخرى بـ"سورة الطلاق" كما سميت سورة أخرى بـ"سورة المجادلة" لافتتاحها بحكم الظهار الذي جادلت إحدى الصحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم فيه...




  • وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم من التفصيل في أحكام الأسرة، ما يصعب حصره، فضلا عن الأبواب التي خصصت لها في كتب الفقه، أو الكتب التي ألفت فيه خاصة...




  • وإن العاقل المنصف الذي يقارن بين أحكام الأسرة في الإسلام وأحكامها في غيره من الأديان أو القوانين الوضعية، ليرى في كل حكم من أحكامها في الإسلام الرحمة ماثلة أمامه...



ويمكن مراجعة الكتب الثلاثة الآتية للمقارنة بين الإسلام وغيره من الأديان والقوانين الوضعية، في ما يتعلق بالمرأة وهي ركن ركين في الأسرة، لتعلم المرأة غير المسلمة وليعلم دعاة حقوق المرأة، الفرق بين العناية الربانية بالمرأة وما يزعمه دعاة تحريرها
الكتاب الأول: "أستاذ المرأة" للشيخ محمد بن سالم البيحاني رحمه الله.
الكتاب الثاني: "المرأة بين الفقه والقانون" للدكتور مصطفى السباعي السوري رحمه الله.
الكتاب الثالث: "؟؟؟؟؟؟" للدكتور عبد الكريم زيدان العراقي.
ويمكن مراجعة كتابنا "أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي" في حقوق وواجبات الأفراد والأسر، والمجتمع بصفة عامة...




• العناية بالعلاقة بين مؤسسات المجتمع المسلم



  • كما عني الإسلام بالعلاقة بين مؤسسات الأمة المسلمة، وأقصد بهذه المؤسسات:



  1. أهل الحل والعقد في البلدان الإسلامية، مثل مجالس الشورى التي تتكون من علماء الشريعة، وعقلاء الشعوب وأعيانها، وذوي الاختصاص من السياسيين والاقتصاديين والإعلاميين والدبلوماسيين والأطباء، وغيرهم ممن تحتاج الأمة إلى آرائهم وتخصصاتهم...
  2. وولاة أمر المسلمين، من الملوك والرؤساء.
  3. والمؤسسة القضائية التي تتحقق بها العدالة بين كافة المواطنين مسلمين وغير مسلمين، لا فرق بين حاكم ومحكوم...





  • فمقصود الولايات في الإسلام إقامة شرع الله المتضمن لتحقيق حفظ ضرورات حياة الأمة ومصالحها، ودفع المضار والمفاسد عنها.




  • وقد بين علماء المسلمين القواعد والأصول التي يجب أن تتوفر في هذه المؤسسات، في كتب السياسة الشرعية، المستمدة من القرآن والسنة والاستنباط السليم منهما...



يمكن مراجعة كتاب "السياسة الشرعية" لابن تيمية، وكتاب "الأحكام السلطانية" للماوردي، وكتاب "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى.
ويراجع كتابنا "الكفاءة الإدارية في السياسة الشرعية"
وشرع الله تعالى للأمة في كتابه ما يعيد من شذ منهم إلى الصواب، بصلح ناجح أو بحكم حاسم...


والصلح يكون بين الأفراد والأسر والطوائف المتنازعة، كما قال تعالى:
?لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً? [النساء (114)]


وقال تعالى: ?وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً? [النساء(128)]


وقال تعالى: ?وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)? [الحجرات]



  • وجماهير الأمة الإسلامية تؤمن بأن الله تعالى أمرها بالتعاون على البر والتقوى، ونهاها عن التعاون على الإثم والعدوان...

?وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ? المائدة (2)]



  • وكلفها السعي في اتخاذ الأسباب التي تحقق الأخوة الإيمانية فيما بينها، والبعد عن الأسباب التي تقضي على تلك الأخوة أو تضعفها، ويتحقق ذلك كله باجتماع كلمتهم على الحق والاعتصام بحبل الله: ? وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ? [آل عمران(103)]




  • وأمرها بأن يكون ولاؤها لله ولرسوله والمؤمنين، فيحب بعضهم بعضا ويواسي بعضهم بعضا، وينصر بعضهم بعضا، وأن يكون عداؤها لمن عادي الله ورسوله والمؤمنين، فلا يحبون دينا يخالف دين الله، ولا ينصرون على أولياء الله من ناوأهم أو اعتدى عليهم أعدائهم، ولا يتخذون لهم بطانة من دون المؤمنين...?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)? [المائدة]   ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ? [آل عمران (118)]





العامل الخامس: 



  • مشروعية ارتباط المسلمين الدائم بربهم ورسولهم ودينهم، فلا يمر وقت من الأوقات على المسلم يكون فيه بعيدا عن ربه وذكره وعبادته...




  • فارتباط المسلم بربه مستمر دائم في كل لحظة من لحظات عمره، بل هو على صلة دائمة به: ?قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ? [الأنعام]




  • فهو يصلي كل يوم وليلة خمس صلوات مفروضة، في أوقات محددة موقوتة، ليس له أن يتقد عليها أو يتأخر بدون عذر شرعي، وهو مأمور بالطهارة الكبرى والصغرى لكل صلاة منها...هذا عدا نوافل الصلاة المؤكدة وغيرها مما لا حصر له منها...




  • وهو يصوم شهرا كاملا في السنة فرضا لا يسقطه عنه سقوطا مؤقتا أو مطلقا إلا عذر شرعي...هذا عدا نوافل الصوم التي أفضلها صوم يوم وإفطار يوم على القادر في عمره كله.. وهناك أيام محدودة في الأسبوع وفي الشهر وفي العام يشرع للمسلم صيامها...




  • وهو يحج حجا مفروضا عليه مرة في عمره، لا يجوز له تركه إلا بعذر شرعي، وقد رغبه الله في الإكثار من الحج والعمرة ووعده بالثواب الجزيل على ذلك.




  • وهو يخرج زكاة ماله في أوقاته المحددة، لا يجوز له تأخير ذلك، وأمره الله تعالى بنوافل الصدقات والإنفاق مما رزقه الله، في كل ما يحقق الخير للإسلام والمسلمين...




  • وهو مأمور بذكر الله تعالى الواجب والمندوب، بحيث لا يزال لسانه رطبا بذكر ربه: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (42)? [الأحزاب]




  • وهو مأمور بتعاطي ما أحل الله وترك ما حرم الله في كل تصرفاته، فلا يخلو المسلم في أي وقت من أوقاته من فعل طاعة أو ترك معصية.



فليس له أن يعصر خمرا ولا يبيعها ولا يعلن عنها ولا يسقيها ولا يملكها...


وليس له أن يصنع سلاحا أو يبيعه لمن يقتل به نفسا حرم الله قتلها مسلما كان أو غير مسلم بغير حق، ولا يتلف به مالا ولا حرثا ولا حيوانا ...


وليس له أن يبيع أو يشتري بيعا أوشراءا فيه غش للناس، وضرر بهم
وليس له أن يسرق مال غيره ولا يغتصب أرضه ولا يستحل عرضه ولا يطلع على عورات جاره...
فهو في كل حل من أحواله مرتبط بربه، لأنه يضبط جميع تصرفاته بطاعته وترك معصيته...




العامل السادس: 





  • العبادات الجماعية التي تربط المسلمين بعضهم ببعض.




  • إن كل مسلم مسئول مسئولية فردية، عما كلفه الله تعالى من شريعته، ومع ذلك فقد شرع الله تعالى لعباده المسلمين، عبادات جماعية، يقوم بها المسلمون قياما جماعيا، سواء كان التكليف بها فرض عين أو فرض كفاية أو مندوبا...




  • وليس المقام هنا مقام تفصيل لبيان ذلك، وإنما المقصود بيان هذه العبادات الجماعية التي تربط المسلمين جميعا بربهم في تلك العبادات الجماعية...




  • فقد شرع الله تعالى للمسلمين عمارة الجوامع والمساجد المادية في مدنهم وأحيائهم، وشرع لهم عمارتها بذكر الله فيها، وبخاصة صلوات الجماعات خمس مرات في اليوم والليلة، وصلوات الْجُمَع الأسبوعية، التي ينادي المؤذنون فيها لكل صلاة من تلك الصلوات...




  • وشرع الله لهم أن يكون أئمتهم من القراء الذين يحفظون كتاب الله أو كثيرا منه، ويفقهون أحكام الله، فيسمع منهم المصلون في الصلوات الجهرية ما يقرؤون من كتاب الله، فيتدبرونه وينتفعون به..




  • وسماع المسلم كتابَ الله يُتلى عليه، وهو بين يدي ربه متجهٌ إليه خاشعٌ له، يختلف عن سماعه في غير هذا الموقف، لأنه قد استعد في هذا الموقف للاستماع المفيد، والإنصات الواجب، وتدبر من ألقى السمع وهو شهيد...




  • والمسلم في هذه الحالة العبادية الخاشعة الراغبة الراهبة، شديد البحث والتفتيش عن نفسه في آيات كتاب ربه، ليعرف أين هو فيها من النواحي الإيمانية والعبادية والأخلاقية، والاجتماعية، والفقهية والدعوية، أين هو من رضا ربه أو سخطه...




  • وهل يتصف بصفات من رضي الله عنهم من المؤمنين، أو بصفات من سخط الله عليهم من الكافرين والمنافقين، وهل صلته بالله تؤهله لدخول الجنان أو لعقاب ربه في النيران...




  • ويتدبر ذكر ربه المشروع في قيامه وركوعه وسجوده وقعوده، فيمتلئ قلبه حبا لله ورغبة فيما عنده وخوفا ورهبة من قوته وجبروته، وطمعا في عزته ونصره على أعدائه، فلا يخاف إلا الله ولا يطلب العزة إلا من مولاه، فلا يخرج من صلاته إلا وقد تحقق له الهدف من إقامتها والحكمة من أدائها:? اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ? [العنكبوت (45)]




  • وللمسلمين يومُ عيدٍ أسبوعي، وهو يوم الجمعة الذي فرض الله تعالى فيه على كل مكلف من رجالهم، حضور خطبتيه وصلاته، حيث يعلو خطباء الجوامع الكبيرة والصغيرة في القرى و المدن و الأحياء المنابر، أمام الجموع الحاشدة، لتذكيرهم بكل ما يحتاجون إليه في حياتهم، من أمر الإيمان والعبادة والأخلاق والحلال والحرام في المعاملات، والشئون السياسية والعلاقات الدولية، مبنية كلها على كثير من آيات القرآن الكريم والسنة النبوية وما استنبطه منهما علماء الإسلام......فلا ينزل خطيب من على المنبر في شرق، إلا صعد خطيب آخر على منبره في غرب، اليوم كله تذكير وصلاة........إنها مظاهرة مشروعة في يوم واحد وفي كل مكان من الأرض لنصر هذا الدين وجمع كلمة المسلمين على الحق، وتفقههم في دين الله، لا يستطيع أحد أن يمنعها...




  • وفرض الله علي المسلمين جميعا فرض عين على كل قادر صيام شهر رمضان كله، لذلك ترى المسلمين في هذا الشهر المبارك، جميعا صائمين نهاره، تجتمع أسرهم في المنازل لتنال وقت الإفطار ووقت السحور، في غاية من الفرح والحبور، يتسابقون في مناولة أحدهم أخاه حبات التمر أو لقمة العيش، وفنجان القهوة...




  1. وهكذا تجد جماعاتهم في المساجد عند أذان المغرب، يمدون موائدهم ويقربون تمرهم وقهوتهم وأطعمتهم، ويتنافسون في استضافة المصلين على مشاركتهم في الإفطار معهم...
  2. والذي يرى اجتماع المسلمين في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، على تلك الموائد التي يبدأون في إعدادها من بعد صلاة العصر، يسبي ذلك المنظر قلبه ويدهش عقله، وهم في غاية الصمت والخشوع رافعين أيديهم طالبين من ربهم العفو والمغفرة وقبول الصيام....
  3. ثم تراهم بعد صلاة المغرب يتسابقون إلى منازلهم، ليستعدوا لصلاة العشاء وصلاة التراويح التي يختم فيها كثير من الأئمة القرآن الكريم في ليالي الشهر الكريم، يتلونه تلاوة تؤثر في القلوب وتغذي الألباب، فلا يخرج شهر رمضان إلا وقد تزود المسلمون منه زادا يربطهم بربهم بقية أشهر السنة.
  4. إنه شهر تربية وتدريب وإيمان وتقوى وعبادة جماعية ذات أثر عظيم في جمع الكلمة والاعتصام بحبل الله والثبات على هذا الدين وقوة الصلة برب العالمين...
  5. وفرض الله على الصائمين في ختامه حقا لفقرائهم، سميت بزكاة الفطر، لتكون طهرة لهم وغناء لإخوانهم المحتاجين، في يوم العيد الذين يفرحون فيه بتوفيق الله لهم بإتمام الصيام، فلا يفرح فيه الغني دون الفقير، ولا يترك الفقير فيه يتكفف لقمة عيشه وعيش أولاده...




  • وفرض الله تعالى على كل قادر بالبدن والمال لم يحج أن يحج إلى بيته الحرام، وما أكثر المسلمين الذين لم يؤدوا فريضة حجهم في العالم، فيجتهدون في الحج إلى البيت العتيق في كل عام من الأعوام!


  1. لذلك تراهم يفدون إلى بيت الله الحرام من كل فج عميق، يملأون الجو والبر والبحر، متحدين لباسا ونية وذكرا، مؤدين نسكهم في وقت واحد طوافا وسعيا ووقوفا، ومبيتا ورميا ونحرا، بصفة قلما تجد لها نظيرا في أمة من الأمم، وهم يلهجون في كل أوقاتهم بذكر الله.
  2. يلتقي المسلمون محققين في لقائهم ما ذكره الله تعالى من حكم الحج ومنافعه: ?لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ? [الحج (28)]
  3. يُعَلِّم عالِمُهم جاهلَهم، ويتحاورون فيما يعود عليهم وعلى أمتهم بالخير في دينهم ودنياهم، كما قال تعالى: ?يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً? [المائدة (2)]
  4. وقد يكون من هذا الفضل الذي يبتغونه التجارة التي يزاولها الأفراد بعضهم مع بعض، ولكن الفضل التجاري والاقتصادي وغيرها من الشئون الاجتماعية والثقافية والإعلامية والتعليمية، والسياسية والعسكرية، أصبحت اليوم متاحة جماعيا، بحيث تستفيد بعض الدول وبعض الشعوب، و بعض الشركات من بعض، ويمكنهم أن يعقدوا اتفاقيات في ذلك كله، ويتعاونوا فيما بينهم لمنافسة غيرهم من الدول والشعوب والشركات التي تتعاون فيما بينهم لتحقيق مصالحها ضد مصالح المسلمين... وكل ذلك داخل في فضل الله تعالى الذي هيأه لهم في هذا اللقاء العظيم...
  5. يضاف إلى أداء فريضة الحج ما يقوم به كثير من المسلمين من الحج والعمرة تطوعا، طمعا في مغفرة ذنوبهم ونيل الثواب الجزيل على ذلك...




  • وشرع تعالى لعباده المؤمنين صلوات جماعية أخرى غير الصلوات الخمس مناسبات وأوقات معينة:




  1. منها صلاة الاستسقاء عند الجدب والقحط لطلب الغيث من ربهم الذي يسقي أرضهم وينبت زرعهم ويدر ضرعهم ويغذيهم ويغذي أنعامهم...
  2. ومنها صلاة الكسوف والخسوف عندما تكسف الشمس ويخسف القمر، اتباعا للرسول صلى الله عليه وسلم، وتضرعا إلى الله تعالى من أن ينزل بهم غضبه عقابا لهم على معصيته، ففي الكسوف والخسوف تذكير لعباده بكمال قدرته، وتغيير الأحوال المعتادة إلى غيرهما مما لا قدرة لأحد على اتقائه إلا برحمة الله وفضله...
  3. ومنها صلاة العيدين: عيد الفطر وعيد النحر، اللتين يؤديها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، في يوم واحد أو أيام متقاربة، بحسب المطالع...



ذكر الله لا ينقطع في كل لحظة وكل مكان.


وإن العاقل إذا تأمل صلة المسلمين بربهم وبرسولهم وبدينهم، يجد الأرض معمورة بتلك الصلة في كل لحظة من لحظات الزمن ليلا ونهارا، في فصول السنة الأربعة.


فما إن يفرغ مؤذن في بقعة من الأرض من أذانه في الشرق القريب، إلا بدأ زميله في أذانه في الغرب القريب منه، كأبي ظبي مع الرياض، وهذه مع المدينة، والمدينة مع القاهرة، والقاهرة مع طرابلس، وطرابلس مع تونس، وتونس مع الجزائر، والجزائر مع الدار البيضاء، والدار البيضاء مع نواكشوط....


وقس على ذلك أصقاع الأرض في مشارقها ومغاربها...لا يزال المسلمون في أذان وإقامة وصلاة وذكر، لا يمكن أن يمر وقت خال من ذلك...وهو أمر لا يوجد لأي أمة من الأمم ولا دين من الأديان في كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة ليلا ونهارا في الأرض كلها....






العامل السابع:



  •  شمول العبادة في الإسلام لكل ما ينفع الناس، إن هذه الأمة التي هذه صفتها، والتي يمكن تسميتها بـ"أمة العبادة" ليست عبادتها في الصلاة والزكاة، والصيام والحج، وقراءة القرآن والذكر، وفي المساجد فقط... وإنما عبادتها شاملة لذلك ولغيره من عمارة الأرض بكل ما ينفعها وينفع الناس جميعا...




  • ولهذا يجد من يتأمل نصوص القرآن والسنة والسيرة النبوية، وما يتعلق بها من تفاسير كتاب الله تعالى، وشروح أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب السياسة الشرعية وكتب الفقه، وكتب السلوك والأخلاق، وواقع المسلمين عندما كانوا يطبقون دين الله في حياتهم... يجد من يتأمل ذلك أن العبادة في الإسلام شاملة لكل ما يقوم به المسلم من الأعمال النافعة له ولغيره من بني البشر...




  • أقول: إن الذي يتأمل ذلك يجد في تلك المصادر جميعا وفي التاريخ الذي سجل ذلك الواقع، ما يثبت اهتمام الإسلام بالقوة المعنوية والقوة المادية المبنية عليها.




  • ولسنا في حاجة إلى اهتمام الإسلام بالقوة المعنوية، فهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى إسهاب ولا إقامة حجة عليه، وعندما نذكر شيئا منه، إنما نقصد التذكير بأن هذه الأمة ذات صلة قوية بربها تدفعها إلى أداء حقوق ربها وحقوق نفسها، وحقوق غيرها...




  • ولكنا يجب أن نشير إشارة موجزة إلى الشق الثاني، وهو اهتمام الإسلام بالقوة المادية، وهي عمارة الأرض على أساس التوجيه الرباني الذي يجعل تلك العمارة محققة لمصالح الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم، مع الالتزام بالعدل مع المسلم وغير المسلم:?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ? [المائدة (Cool]




  • فما من باب من أبواب العمل النافع في البيع والشراء والدَّين والقرض وشئون الاقتصاد، والتجارة، و الزراعة والصناعة، والسياسة، والتعليم، والدعوة [وهي لا تتم إلا بالإعلام] وشئون القتال [الجهاد في سبيل الله] والإدارة، وغيرها، إلا كان للإسلام فيه تشريع وتوجيه.




  • لا يخفى ذلك على من عنده أدنى إلمام واطلاع على مبادئ هذا الدين ومصادره...




  • ويكفي أن نعلم كثرة الآيات التي ذكر الله تعالى فيها العمل، إضافة إلى أن الأنبياء كانوا يعملون وينفقون على أنفسهم من عمل أيديهم، فكان منهم النجار مثل نوح عليه السلام، ومنهم الحداد كداود عليه السلام، ومنهم راعي الماشية كموسى عليه السلام.




  • وقد أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم، بالاقتداء بمن سبق من أنبياء الله ورسله، كما قال تعالى له بعد أن ذكر ثمانية عشر نبيا منهم: ?أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ? [الأعراف (90)]




  • وزاول نبينا صلى الله عليه وسلم رعي الغنم قبل الرسالة، كما زاول التجارة، وباع واشترى بعد الرسالة...




  • وحث صلى الله عليه وسلم أمته، على الحرص على كل ما ينفعهم.....كما روى عنه أبو هريرة رضي الله عنه، قالَ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز ...) [(صحيح مسلم ]




  • وحث صلى الله عليه وسلم على اكتساب الرزق من العمل، مهما كانت صفته، ونفرهم من سؤال الناس،




  • كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه) [صحيح البخاري



  • وعلَّم صلى الله عليه وسلم بعضَ أصحابه، كيف يتجر في أقل ما يملك، ويستغني به عن الناس، كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه...


  1. أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله، فقال: (أما في بيتك شيء؟) قال: بلى، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء. قال: (ائتني بهما) فأتاه بهما. فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: من (يشتري هذين؟) قال رجل أنا آخذهما بدرهم، قال: (من يزيد على درهم؟) مرتين أو ثلاثا، قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال: (اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به) فأتاه به. فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده، ثم قال له: (اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما) فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع) [سنن أبي داو 
  2. ولقد أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضل العاملين المتعاونين على ما ينتفع به المسلمون، فجعل الصانع ومستعمل المصنوع ومن يمده به، مشتركين في الأجر، كما في حديث خالد بن زيد الأنصاري، قال كنت مع عقبة بن عامر الجهني وكان رجلا يحب الرمي، إذا خرَج خرج بي معه، فدعاني يوما فأبطأت عليه، فقال تعال أقول لك ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حدثني...... سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه المحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله.    وقال: ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وليس من اللهو إلا ثلاث تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه.    ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة تركها) [مسند الإمام أحمد 
  3. بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم، أمر الأمة بالاستمرار في العمل النافع، كالزراعة إلى أن تفنى الحياة وتقوم الساعة، كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قَال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فان استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل) [مسند الإمام أحمد...... والفسيلة صغار النخل] .... والمراد بقيام الساعة ظهور علاماتها التي تصيب من رآها بالفزع، وتلهيه عن العمل إشفاقا من هولها، وليس المراد قيامها حقيقة، لأنها إذا قامت لم يبق عمل. .....قال الهيثمي: "رواه البزار ورجاله أثبات ثقات وكأنه أراد بقيام الساعة أمارتها، فانه قد ورد: (إذا سمع أحدكم بالدجال وفي يده فسيلة، فليغرزها فان للناس عيشا بعد) [مجمع الزوائد ]......وقال المناوي: "والحاصل أنه مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار، لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعدود المعلوم عند خالقها، فكما غرس لك غيرك فانتفعت به، فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع وإن لم يبق من الدنيا إلا صبابة"
  4. ويقاس على غرس الفسيلة، أنواع الزراعة كلها، بل كل عمل تُعمر به الأرض وينتفع به الناس.




  • ومن أعظم ما يدل على اهتمام الإسلام بالقوة المادية، ما سيأتي من أمر الله تعالى المسلمين بإعداد العدة التي يرهبون بها أعداءه وأعدائهم في كل عصر من العصور.



العامل الثامن:



  • صبر المسلمين على ما ينزل بهم من المحن والمصائب والعدوان، التي يُظَن معها أنهم قد ذابوا واضمحلوا، وأصبحوا في عداد الموتى غير قادرين على النهوض من أجداثهم.




  • والواقع أنهم يتخذون – وهم في تلك الأحوال القاهرة - كل وسيلة متاحة لحفظ كتاب ربهم وسنة نبيهم والعمل بهما، حتى تنقشع الغمة، وتعود النعمة وتنزل الرحمة، فإذا هم يعودون أقوى مما كانوا قبل تلك المحن والمصائب...




  • وإن التاريخ على ذلك لشاهد...


  1. فقد اجتمع على الرسول صلى الله عليه وسلم، العدوان الثلاثي: المشركون كلهم في جزيرة العرب، واليهود والمنافقون في غزوة الأحزاب، فخرجوا من ذلك العدوان منتصرين.
  2. وارتدت جزيرة العرب بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، في عهد أبي بكر الصديق، وكان المسلمون في ضعف مادي شديد، ولكنهم خرجوا أيضا منتصرين...
  3. وحاربتهم الدول العظمى في ذلك العهد: الروم في الشمال، والفرس في الشرق، والأحباش في الجنوب، فكان النصر لهم على تلك الدول جميعا.
  4. واجتمعت على حربهم الدول الصليبية، وكانوا في غاية من الضعف والتفرق، ولكن أعداءهم خرجوا في النهاية يجرون أذيال الهزيمة...
  5. واجتاح التتار وزعيمهم هولاكو عاصمة الخلافة بغداد، وسيطروا على المسلمين سيطرة لم يكونوا يظنون أنهم سيطردون منها شر طردة، ولكن النصر كان حليف المسلمين.
  6. واستجاب أتاتورك لليهود والنصارى، وقضى على آخر رمز للخلافة الإسلامية، وأغلق مدارس المسلمين وغير مناهجهم وأكرههم على إظهار موافقته، في كتابة أغلى كتاب على وجه الأرض بغير حروفه العربية، وأرغمهم على الأذان بغير ألفاظه العربية، وأنزل بالمسلمين من المحن والمصائب ما لا يخفى على قارئ التاريخ.




  • ولكن المسلمين درَّسوا أولادهم في دهاليز منازلهم، وفي حظائر دوابهم، القرآن الكريم، والحديث الشريف، والفقه، والتفسير، والتاريخ الإسلامي، وإذا الجيل الذي نشأ في عهده يظهر بعد إدباره حافظا لكتاب الله، متقنا للغة العربية، متمسكا بدينه... رافضا مبادئ أتاتورك وزمرته على رغم تسلطهم واستبدادهم الشامل تدعمهم القوة العسكرية...




  • وجثم الاتحاد السوفييتي على صدور المسلمين في آسيا الوسطى سبعين عاما، قتل من قتل، واعتقل من اعتقل، وشرد من شرد، وحظر على المسلمين حمل كتاب الله... وليس خافيا ما قام به الملحدون من عذاب ونكال...




  • ومع ذلك خرج الجيل الذي نشأ في ظل هذا النظام الظالم، وهو يحفظ كتاب الله، ويحفظ سنة رسول الله، ويحفظ أحكام دينه ويلتزم بها، وما جوهر دوداييف، وزملاؤه الذين سلكوا سبيله إلى الآن إلا دليل على أن المسلمين يستعصون على أي عدو يحاول القضاء عليهم وعلى دينهم...




  • والمحتلون الأوربيون البريطانيون، والفرنسيون والإيطاليون، والبرتغاليون، والألمان والأسبان، الذين اغتصبوا بلدان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وبقوا فيها فترات طويلة، حتى أصبحت في ظاهر الأمر جزءا من بلد المحتل، خرجوا جميعا وهم يجرون أذيال الهزيمة...




  • وهاهم المسلمون اليوم، يجاهدون أعداءهم الأقوياء ماديا المعتدين عليهم في بلدانهم، في فلسطين والعراق والفيليبين والشيشان وغيرها من البلدان، برغم ضعفهم المادي، صابرين مستبسلين، لا يخافون إلا ربهم، وسيبقون كذلك حتى يحقق الله لهم النصر على عدوهم...



الحمد لله
جميل صوان 
السبت 22 جماد الآخرة من عام 1438 من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم
المصادف ل 18شباط 2017 من ميلاد المسيح المفترضة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamilsawan.freedomsyria.com
 
استعصاء الإسلام...... الجزء الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جميل صوان الإسلامي :: الفئة الأولى- قضايا اسلامية :: ردود على الشبهات :: ردود شبهات حول الإسلام بشكل عام :: شبهات الإسلام والسيف :: الإسلام دين هداية ورحمة واستعصاء-
انتقل الى: