جميل صوان الإسلامي

معلومات ونقاشات اسلامية منوعة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حقوق أخرى ..... وخاتمه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 201
تاريخ التسجيل : 03/03/2015

مُساهمةموضوع: حقوق أخرى ..... وخاتمه    الأربعاء مايو 11, 2016 1:29 pm

حقوق أخرى ..... وخاتمه 


حق غير المسلمين في عصمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم: 


فحق الحماية الذي أوجبه الإسلام على أتباعه لغير المسلمين يتضمَّن حماية دمائهم وأرواحهم، وحماية أعراضهم وأموالهم أيضًا، فاتَّفق العلماء على عِصمة دمائهم وأرواحهم، كعصمة أعراضهم وأموالهم؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 151]، وقوله - عز وجل -: ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 32]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((مَن قتَل مُعاهَدًا، لم يَرَح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا)) ، والمعاهَد كما قال ابن الأثير: أكثر ما يُطلَق على أهل الذمة، وقد يُطلَق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترْك الحرب.

وبلغ من رعاية الإسلام لحُرْمة أموالهم وممتلكاتهم أنه يَحترِم ما يَعُدونه - حسب دينهم - مالاً، وإن لم يكن مالاً في نَظَر المسلمين، فالخمر والخنزير لا يُعَدان عند المسلمين مالاً متقومًا، ولا يجوز للمسلم أن يَمتلِك هذين الشيئين لا لنفسه ولا ليبيعهما للغير، أما الخمر والخنزير إذا ملكهما غير المسلم، فهما مالان عنده، بل من أنفس الأموال، كما قال فقهاء الحنفية، فمن أتلفهما على الذمي غَرِم قيمتهما . 



شكا أحد رهبان النصارى في مصر إلى الوالي أحمد بن طولون أحد قواده؛ لأنه ظلمه وأخذ منه مبلغًا من المال بغير حق، فما كان من ابن طولون إلا أن أحضر هذا القائد وأنَّبَه وعزَّره وأخذ منه المالَ، وردَّه إلى النصراني، وقال له: لو ادَّعيت عليه أضعافَ هذا المبلغ لألزمته به، وفتح بابه لكل مُتظلِّم من أهل الذمة، ولو كان المشكو من كبار القواد وموظفي الدولة .



ويحمي الإسلام عِرْض الذمي وكرامته، كما يحمي عِرْض المسلم وكرامته، فلا يجوز لأحد أن يَسُبه أو يَتَّهِمه بالباطل، أو يُشنِّع عليه بالكَذِب، أو يغتابه، ويذكره بما يكره، في نفسه، أو نَسَبه، أو خُلُقه، أو خَلْقه، أو غير ذلك مما يتعلَّق به. 



فمَن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء، أو غِيبة في عِرْض أحدهم، أو نوع من أنواع الأذية، أو أعان على ذلك، فقد ضيَّع ذمَّةَ الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام. 





حق غير المسلمين في العمل والتجارة: 




ولقد أمر الإسلام أتباعه أن يتعاملوا مع غير المسلمين معاملة قائمة على الرِّفق والسهولة والسماحة في جميع أمور الحياة وشؤونها؛ من البيع والشراء، والأجرة والكراء؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم  : ((رحِم الله رجلاً سَمْحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى))  ، وهذا النص يشمل التعامل مع المسلم وغير المسلم، وفيه الحضُّ على السماحة في المعاملة واستعمال معالي الأخلاق، وترْك المشاحة، والحض على تَرْك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم ، قال أحمد: "إذا ركب القوم في البحر، فاستقبلهم فيه تجار مشركون من أرض العدو ويريدون بلادَ الإسلام، لم يعرضوا لهم، ولم يُقاتِلوهم، وكل من دخل بلاد المسلمين من أرض الحرب بتجارة بويع، ولم يسأل عن شيء ، فلغير المسلمين حرية العمل والكسب، بالتعاقد مع غيرهم، أو بالعمل لحساب أنفسهم، ومزاولة ما يختارون من المهن الحرة، ومباشرة ما يريدون من ألوان النشاط الاقتصادي، شأنهم في ذلك شأن المسلمين.


فقد قرَّر الفقهاء أن أهل الذِّمة، في البيوع والتجارات وسائر العقود والمعاملات المالية، كالمسلمين، ولم يَستثنوا من ذلك إلا عَقْد الربا؛ فإنه مُحرَّم عليهم كالمسلمين، يتَمتَّع الذميون بتمام حريَّتهم، في مباشرة التجارات والصناعات والحِرَف المختلفة، وهذا ما جرى عليه الأمر، ونطق به تاريخ المسلمين في شتى الأزمان



حق التأمين لغير المسلمين عند العجز والفقر وكِبَر السن: 




الإسلام ضَمِن لغير المسلمين في ظلِّ دولته، كفالة المعيشة الملائمة لهم ولمن يَعولونه؛ لأنهم رعية للدولة المسلمة، وهي مسؤولة عن كلِّ رعاياها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته))

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تَصدَّق بصدقة على أهل بيت من اليهود، فهي تجري عليهم، وذُكِر عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها أنها تَصدَّقت على ذوي قَرابة لها فهما يهوديان ، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يَمُر بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خَلْفه وقال: مَن أي أهل الكتاب أنت؟ قال: يهودي، قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله، فرضخ له بشيء من المنزل ثم أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: انظر هذا وضرباءه، فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شبيبتَه ثم نَخذُله عند الهرم: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ [التوبة: 60]، والفقراء هم المسلمون، وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه, وفي الطريق إلى الجابية من أرض دمشق مرَّ بقوم مجذومين من النصارى، فأمر أن يُعْطوا من الصدقات، وأن يجرى عليهم القوت.


وجاء في عَقْد الذمة الذي كتبه خالد بن الوليد لأهل الحيرة بالعراق، وكانوا من النصارى: "وجعلت لهم أيما شيخ ضَعُف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنيًّا فافتقر وصار أهل دينه يتصدَّقون عليه، طُرِحتْ جِزيته، وعِيلَ من بيت مال المسلمين هو وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام، فإن خرجوا إلى غير دار الهجرة ودار الإسلام، فليس على المسلمين النفقة على عيالهم".


الخاتمة: 






هذا هو الإسلام، الدين السماوي الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهِره على الدين كلِّه ولو كَرِه المشركون، وتَمكَّن هذا الدين من قلوب الناس بآدابه القيِّمة، وتعاليمه النيِّرة، وكانت تلك الأخلاق السامية التي رسَّختها المبادئ الإسلامية في التعامل مع غير المسلمين من اليهود والنصارى والمشركين والمجوس سببًا بارزًا في التعريف بالإسلام، ووسيلة مهمة في الدعوة إليه، دخل الإسلام معظم أنحاء آسيا وإفريقيا عن طريق التجار المسلمين العُزَّل من أي سلاح - سوى العقيدة الراسخة - الذين جذَبوا أنظارَ السكان الأصليين بالأمانة والصدق ومكارم الأخلاق، ونجحوا فى دعوتهم إلى الإسلام بالقدوة الحسنة. والتعاملُ الحَسَن مع غير المسلمين هو الذي دفع الكثيرين منهم إلى دراسة الإسلام ومطالعة القرآن، وكان ذلك سببًا في قَبُولهم الإسلام، وانضمامهم إلى صفِّ المسلمين، يقول الأستاذ علي الطنطاوي - وهو يشرح حقيقة الجهاد في سبيل الله ومقاصده، وأن الإسلام لم ينتشر بقوة السيف، بل يرجع الفضل فيه إلى الأخلاق الفاضلة العالية التي كان المسلمون يحملونها ويتَّسِمون بها فى دعوتهم إليه -: "ضلَّ قوم زعموا أن الإسلام إنما انتشر بالسيف، لا والله، إنما انتشر بمِثْل هذه الأخلاق السماوية، إنما فتح المسلمون ثلاثة أرباع العالم المتمدن بهذا الإيمان الذي ملأ قلوبهم، وهذا النور الذي أشرق على نفوسهم، وهذه القوة التى عادت بها عليهم عقيدة التوحيد، وإن الفتح الإسلامي لهو الفتح الأعظم الذي لم يَعرِف التاريخ فتحًا مثله، وكثير هم الفاتحون الذين فتحوا بلادًا واسعة بسيوفهم، وأخضعوها بجنودهم، وحكموها بقوتهم وسطوتهم، ولكن ليس فيهم مِثْل المسلمين الذين فتحوا البلاد بإيمانهم، وفتحوا القلوب بعدلهم، وفتحوا العقول بعِلْمهم، فكانوا أصحاب السلطان، وكانوا دعاة الإيمان: 

مَلْكنا فكان العدلُ منا سجيَّة  ............  فلما ملكتُم سال بالدم أبطحُ  
وحلَّلتم قتْلَ الأسارى وطالما  ........... غدونا على الأسرى نَمُن ونَصفَحُ  
فحسْبُكم هذا التفاوتُ بينَنا  ............. فكل إناء بالذي فيه يَنضحُ.
 




يقول غوستاف لوبون: "فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا دينًا سَمْحا مِثل دينهم"؛ حضارة العرب، غوستاف لوبون، ص 720.

ويقول أحد الكتاب الأمريكيين المعاصرين، وهو آندرو باترسون: "إن العنف باسم الإسلام ليس من الإسلام في شيء، بل إنه نقيض لهذا الدين الذي يعني السلام لا العنف"؛ ) لا سكوت بعد اليوم؛ بول فندلي، ص: 91 (.

وكانت سماحة الإسلام سببًا في إسلام الشاعر الأمريكي رونالد ركويل؛ فقال بعد أن أشهر إسلامه: "لقد راعني حقًّا تلك السماحة التي يُعامِل بها الإسلام مخالفيه؛ سماحة في السِّلم، وسماحة في الحرب، والجانب الإنساني في الإسلام واضح في كلِّ وصاياه"؛ (معاملة غير المسلمين في المجتمع الإسلامي؛ إدوار غالي الدهبي، ص: 49).

فالعالم اليوم في حاجة إلى الاطلاع على الأخلاق والآداب والحقوق التي دعا إليها الإسلام أتباعَه للتمسُّك بها والحِفاظ عليها نحو إخوانهم المواطنين والمعاهَدين من غير المسلمين، وبه يتحقَّق الخير كله بإذن الله، ويكون الدين كله لله، وصلى الله تعالى على خير خلقه وعلى آله وصحبه وبارك وسلم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jamilsawan.freedomsyria.com
 
حقوق أخرى ..... وخاتمه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جميل صوان الإسلامي :: الفئة الثانية - نظام الحكم في الإسلام :: تعامل المسلمين مع غير المسلمين ... في دار الاسلام-
انتقل الى: